ألا هل رأى الراؤون في الشعر سرحة
أتت وهي لم تفرع بخير الأطايب
كشعر فتى الفتيان صاحب خولةٍ
فأجملْ بمصحوب وأكرمْ بصاحب
عكوفاً على أطلال برقة ثهمد
يناجي لديها دمنة لم تجاوب
كأن بنات الشعر غيدٌ أوانسٌ
يرين الفتيّ السن أكفأ خاطب
فأصفينه درّاً من الشعر خالصاً
كما درت البخت الهجان لحالب
قضى العمر ما بين اللواحظ والظبى
فمازال مكلوماً وإن لم يحارب
يهيم به شرْخ الصبا بين حانةٍ
وبهنكة بيضاء ريا الترائب
فبينا تراه في ظلالٍ وريفةٍ
إذا هو في ظل القَنا والقواضب
ولوع بلذّات الحياة كأنما
يجاذبها عجْلان من كف غاضب
رأى العمر كنزاً ناقصاً كل ليلة
وما خير كنزٍ يتقي عدّ حاسب
رأى الموت إما صمّم اليوم أو نبا
ففي بثه لا شك ضربة لازب
فحان وجام العمر ريّان مترع
سوى رشفةٍ ليست تلذ لشارب
وما هي إلا رشفةٌ قد ترنّقت
عليه بأكدار العدى والأقارب
ولو شاء كانت في يديه نجاته
ولكنما الأطماع فخّ المصائب