تخطَّ إلى المحتوى

ودعوا الآمال واروها التراب

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

ودِّعوا الآمال، وارُوْها الترابْ

إنما الآمال أطياف السّرابْ

لا تخالوها مجازًا للمنى

أو مثال الصدق يأتي بالعُجاب

لا تظنّوها منارًا للرَّجا

حال بين اليأس أو مُرِّ الشراب

كيف نرضاها مثالاً يُحتذى

والأماني كلها إفكٌ وصاب

علَّمَتْنا أنها قيثارةٌ

عَلّمَتْنا اليأس من شيءٍ يُجاب

علَّمتْ عينيَ دمعًا مترعًا

يستمدّ القلب منه الإنتحاب

حكِّموا أفهامكم في أمرها

لن تروا في الأمر إلا ما يُعاب

كلها التضليل يمشي آمنًا

في ظلال العجز عن فهم الخطاب

إنما الآمالُ في الدنيا هوًى

يقلب الأوضاع من نصّ الكتاب

ملحدٌ في عقله مستسلمٌ

مَنْ يرى الآمال تسقيه العِذاب

ما رأيت الحظّ واتى أمّةً

من أماني النفس والحظُّ اكتساب

لم تكُ الآمال إلا مصرعًا

جلّ فيه الخطب من ضيق الرحاب

في فم التاريخ ترقى منبرًا

صيّر الألباب تمشي في الركاب

بينما التاريخ زكّى أمّةً

عاش فيها الجِدّ مرفوعَ الجناب

منذرًا من عاش في آماله

مستباحَ العقل مخفوض الرقاب

لا يرى في الأرض إلا ذلّةً

تقذف الآمال في دنيا اليباب

إنها الآمال تأتي خلسةً

في مجاري الروح تسري بالعَذاب

إن كساها الوهم ثوبًا زائفًا

أظهر التحقيق تزييفَ الإهاب

أو مشى التضليل في ديجورها

جاءه البرهان مرفوعَ النِّقاب

غنّتِ الدنيا على قيثارها

يومَ ولّى العقل ينعاه الغراب