بني البيد في تلك القرون الذواهب
مضيتم على نهج من العيش لاحب
مضيتم وقد ناط الزمان قصيدكم
إلى صفحتي صبح وليل مُعاقب
إلى كعبةٍ ما إن تنال بروجها
بمقلاع رامٍ أو مجانق ضارب
أشاد بذكراكم مشيدٌ وما رأى
عكاظاً ولا نص القباب لخاطب
ولم يبك ما بين الدخول فحومل
ولا دار ما بين الفلا والمضارب
وغنى بذاك الشعر حاد وما حدا
نياقاً ولا زجّى عناق الركائب
ذكرت امرأ القيس الفخور وقد مشى
إلى الماء يلهو بالجواري الكواعب
تجردن إلا عن جمال وروعة
وأخفين ما أخفين تحت الذوائب
ويوماً مضى يسعى إلى خدر فاطم
فمالت فأرضاها بغضبة عاتب
وتذرف عيناها وما من صبابةٍ
ولكن دلالا في الملاح اللواعب
ويوماً تصباه نواح يمامة
تحن إلى إلف من الورق غائب
وقد بات لا يرجو حبيباً مؤانساً
يعود إذا عاد الحمام بصاحب
فنادى بها إنّا غريبان ها هنا
وأهدى إلى مهدٍ من الأرض حاصب
أقام مقاماً لا تنقل بعده
مقام غريب في الثرى غير آيب
كذاك قضى الملك الشريدُ وما اقتنى
سوى التاج تاج الشعر بين الأعارب
تعوض من دُرّ الأكاليل لؤلؤاً
من النظم يزري ضوؤه بالكواكب