قرأتُم ، فطابَ الذكْرُ نصاً ومَخبرا
وأدّيتُمُ الذكْرَ الحكيمَ مُحبّرا
وكنتُم نجوماً في دياجير عَيشنا
ونوّرتُمُ الدنيا ، وشَرّفتُمُ القرى
أمرتُم بمعروفٍ بأوضح لهجةٍ
لكي تدفعوا التلبيسَ والشك والمِرا
وعشتُم دُعاة أكبرَ الدهرُ شأنهم
وأطراكُمُ جيلي ، ووفى ، وأكْبَرا
عماليقُ في طرْح التلاوات غضة
تفوحُ بها الأصقاعُ مِسْكاً وعَنبرا
ألا ليت شِعري كيف سُدتُم أعزة
وذكراكمُ نالت - من المدح - أعصُرا
ويا ليت شِعري كيف جَليتُمُ الهُدى
فأصبحتِ الآياتُ – في السمع - أنضرا
وكيف القراءاتُ الجميلة حُبّرتْ
فناولتِ الألبابَ تبراً وجوهرا
رحلتُم ، ولم يَملأ فراغاً لكم غثا
قراءاتُهم أمستْ سِجالاً ومَظهرا
لقد أسقطوا الأحكامَ عمداً ، ولحنوا
وهل قلبُ عبدٍ – بالتغني – تأثرا؟
لقد تاجروا بالذكر أشقى تجارة
فأضحت تُباعُ الآيُ جهراً ، وتُشترى
وأمسى كتاب الله يُتلى بمَحفل
على مَيّتٍ ، بالله ما أتفهً الورى
لمن كان حياً أنزلَ الذكرُ جُملة
ليهديَ أقواماً أنابوا ، ويُنذرا
ألا معشرَ القراء كُفوا عن الهوى
فإن الهوى يا قومَنا يَنقضُ العُرَى
وإن ابتداعَ الناس في الدين نكبة
فخيرٌ لكم أن تنكروا - اليومَ - منكرا