تخطَّ إلى المحتوى

عودوا فإنا كما كنا محبينا

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

عودوا فإنّا كما كنا مُحِبِّينا

ما زالَ بدرُ التصافي في ليالينا

إنْ تُبْغِضونا فتهواكم ضمائِرُنا

أو تُبْعِدونا فلُقياكُمْ أمانينا

يا كائدينَ بنا مهلاً فقد رجَعَتْ

تلكَ الطيورُ وقد صاروا مُدانينا

أنتم هوانا وإياكم أجِنَّتُنا

يا هاجرينا ورؤياكم أمانينا

إنْ كانَ ذاكَ التجافي سَرّ خاطِرَكُمْ

كنّا طوالَ التجافي نحنُ باكينا

هذا كتابٌ لكم منا إذا نظرتْ

فيهِ الليالي بكتْ حزناً لِمَا فينا

لا تحسَبوا عيشَنا من بعدِكم بطراً

كنّا على ذكرِكمْ نبقى وباقينا

ذي قارُ ما هَدَأتْ نفسي ولا يبسَتْ

عيني ولا ضحِكتْ يوماً ليالينا

وإنْ رحلتُ بعيداً عنْ مواضِعِكُم

حنَّ الفؤادُ ونادى يا تلاقينا

أدنو لكم وعيوني كلها ولَهٌ

بكم فأزدادُ شوقاً في تدانينا

كم قد بكينا وكم قد صاحَ صائِحُنا

يا قاتلينا وكم ناحتْ قوافينا

وما بَرِحْنا وأيامُ البعادِ مضَتْ

سُرْعانَ ما غرَسَتْ فينا السكاكينا

فَقِفْ ونادِ أما في الدارِ من أحَدٍ؟

يا أيُّها الحُزنُ صرتَ الآنَ حادينا

قفْ بي قليلاً على الأطلالِ وابكينا

هنا التقينا وأهْدَينا الرياحينا

هنا وقفنا هنا صاحتْ هنا ضحكتْ

هنا تبادَلْتُ إياها العناوينا

هنا وقفنا معاً بالأمسِ فاحترَقَتْ

منا النفوسُ وقطّعْنا الشرايينا

هنا وضَعْنا على بعضٍ أنامِلَنا

هنا مَدَدْنا إلى بعضٍ أيادينا

وقد نَعَيْنا زماناً كانَ يجمعُنا

لمّا وجَدْنا زمانَ الهجرِ ناعينا

يا عنفوانَ الهوى رِفقاً بحاضِرِنا

ويا طيورَ الصِّبا عودي بماضينا

ماذا جنينا لتجفونا خواطِرُكم؟

قد شاعَ في آخرِ الدنيا تباكينا

لو هبّتِ الريحُ منكم ظِلْتُ مُنْحَنِياً

لها كأنّ بها منكم لنا حينا

إنْ لم تزوروا نواحينا ومسْكَنَنا

زوروا النواحي التي أقْصى نواحينا

قد اكفهرَّتْ بساتينٌ يُزيِّنُها

زهرُ التلاقي فما عادتْ بساتينا

قل للعيونِ التي كانت تُلاقينا

قد نابَ عنهنّ واشيها وواشينا

كنا الملوكَ وقد كانوا رعِيّتَنا

صرنا العبيدَ وقد صاروا السلاطينا

وكيفَ نسترُ سرّاً لا ستارَ لهُ

فنتقي ويكادُ الدَّمْعُ يُخْزينا

فاكتُبْ بناصيةِ الإشراقِ قد غَرَبَتْ

شمسُ اللقاءِ وشيّعْنا تلاقينا

هناكَ يفتقدُ الأحبابُ موطنَهُمْ

وها هنا موطنٌ يبكي المُحِبِّينا

لما التقينا بكينا خوفَ فرقَتِنا

والآنَ نمشي على الأطلالِ باكينا

كلُّ اجتِماعٍ إلى هجْرٍ بمَوطِنِنا

نعمْ وبلَّغَ أدنانا أقاصينا

كنتمْ لنفسي غنىً والناسُ تحْسِدُني

حتى افترقْنا فصرتُ الآنَ مِسْكينا

ماذا فعلنا أيا دنيا ولم تدَعي

لنا أنيساً ولم تُخْفي أعادينا

بانوا فظِلْتُ أنا وحدي أهيمُ بهم

وكلُّ ما شاهَدتْ عيناي يكفينا

أنا وأنتِ ومَنْ غابوا ومَنْ رحلوا

كلٌّ لبعضٍ أيا دُنيا أعيدينا

تُرى اتخذتُمْ سوانا مَنْ يُعَلِّلُكُمْ

عند المساءِ وأقْصَيتُمْ أماسينا

يا ظبيةً تجمعُ الدنيا بناظرِها

هلاّ سكَنْتِ بِوَادٍ غيرِ وادينا؟

أقولُها والمُنى في النفسِ خاويةٌ

عُودوا فإنّا كما كنا محبِّينا

وكيفَ يهدأُ في سوقِ الشُّيُوخِ دَمِي

وفي الهُوَيْرِ حبيبٌ لا يُناجينا

مرّتْ سنونَ الصِّبا هجراً ولا خبَرٌ

فمَنْ إليها لوجْهِ اللهِ يَهْدِينا؟