رحلتِ بعيداً والرَّحيلُ طويلُ
ولي كلَّ يومٍ في جفاكِ رحيلُ
متى نلتقي والهجرُ طالَ زمانُهُ؟
وحلَّ بقربي شامتٌ وعذولُ
أقولُ لهم إنّي نَسيتُ خيالَها
وقلبي على عَكْسِ المَقالِ يقولُ
فإنْ كانَ في (ذي قارَ) خِلٌّ نُوِدُّهُ
لكانَ بهِ مِنْ ناظِرَيْكِ مَثِيلُ
يقولونَ لي بالأمسِ كنتِ قتيلةً
وإني على طولِ الغيابِ قتيلُ
فَعُودي لِمَنْ ماتَ الربيعُ بقلبِهِ
فما لي سواكُمْ في العراقِ خليلُ
لها في نواحينا الحزينةِ حسرةٌ
وشوقٌ وفي(سوقِ الشُّيُوخِ) طلولُ
وكيفَ على هذا الفراقِ ألومُها
وللدهرِ في هذا الفراقِ سبيلُ
وما هيَ نادتْ للفراقِ وعَهْدِهِ
ولكنّ حظي في اللقاءِ قليلُ
يقولونَ هلْ تبكي؟ ومالي حبيبةٌ
سواها وما عندَ الفؤادِ نزيلُ
وأشكو إلى اللهِ القريبِ بعيدةً
كحالي وحالي في البعادِ عليلُ
لعهدِكِ عودي مَنْ سقاكِ بغدرِهِ
ومَنْ حالَ فيما بيننا ويحولُ؟
أموتُ وأحيا والديارُ بعيدةٌ
ومالي إلى تلك الديارِ سبيلُ
أُناجيكِ ممنوعاً يموتُ بغيظِهِ
ونجوايَ في ليلي الطويلِ تطولُ
يقولونَ لي صبراً فقلتُ تَصَبُّراً
هو الصبرُ في غيرِ الصُّدودِ جميلُ
فما كُلُّ شِعْرٍ قيلَ أنتَ تُحِبُّهُ
ولا كُلُّ قلبٍ للغرامِ يميلُ
منعْتِ تلاقينا وأنتِ كريمةٌ
فكيفَ زماني والزمانُ بخيلُ؟
وإنْ تسألي عمّنْ ثوى في ديارِهِ
عزيزاً فإني في نواكِ ذليلُ