تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

تفَرَّقْنا

ذهَبْنا في مهبِّ الريحْ

وقرّرْنا بأنْ لا نلتقي أبدا

سئِمْنا بعضَنا بعضاً

أردْنا أنْ نُخَرِّبَ بيتَنا عبثاً بأيْدِينا

أردْنا أنْ نُجَرِّبَ ما هي الجُدرانْ

أردنا أنْ نجرِّبَ بعضَنا بعضا

أردنا أن نرى الموتَ الذي يخشاهُ أترابي

كتبتُ عبارةً مازالَ آخرُها على بابي

وداعاً

ثم ماذا بعدما ذهبوا؟

نزَلْتُ بعالَمٍ ما فيهِ أشرعةٌ ولا شُطْآنْ

ولا نخْلٌ ولا نَهْرٌ ولا رُمّانْ

ولا طيرٌ مضى برسائلي أو جاءَني بخبرْ

أنا مِن بَعْدِكُمْ في غابْ

وأرضي ذاتُ صخرٍ والسماءُ مطرْ

وغربانٌ تُفَتِّشُ ما بجَيْبي ثم تترُكُني

فتأتي ثُلَّةٌ أخرى تُفَتِّشُني

فأشعرُ أنها يوماً ستأكُلُني

ولكنْ قد تبدّى الماءْ

فمَنْ يدري متى تتجَمّعُ الأشتاتْ؟

ومَنْ مِنّا يُعِيدُ الماءَ للنَّهْرِ؟

ومَنْ مِنّا يُحاولُ أنْ يُحَوِّلَني إلى عهدي؟

أشُمُّ خطاكَ يا وطني

أُحاولُ مرّةً أخرى

أُلَمْلِمُ ما تبدّى وانطوى مِن أولِ العَهدِ

تُرَى مَن يَعْتَنِي بالأهلِ مِن بعدي؟

تفرّقْنا

وكُنا نقرأُ الأيامْ

ونعرفُ غايةَ الدّهْرِ

فَعَوِّدْني على نسيانِ موطنِنا

وعَوِّدْنِي بأنْ أبكي على وطني

فماذا ظلَّ من عمري؟

سوى طيرٍ يطيرُ بكلِّ زاويةٍ

وأعرفُ ضيْعَتِي وطني

فعَوِّدْنِي (حميدُ) أجَرِّبِ النسيانْ

فأنسى ساعةً بغدادْ

شواطِئَها..نساءَ الصالحيةِ..شارعَ السعدونْ

أنا مازلتُ في بغدادْ

وأولادي بها يبكونْ

هناكَ مدينتي الأحلى من الدنيا

فرغم حوادثِ الأيامِ ما ناحتْ

ولا ذبُلَتْ أزاهِرُها

تُداعبُ كلَّ مُكْتَئِبِ

فكم قدْ حَمَّلُوها فوقَ طاقتِها

وبغدادُ التي في غايةِ الأدبِ

هَجَرْناها بلا سببِ