صابِرونْ
نَتَسَلّى بالسَّجائرْ
نتسلّى بالأساطيرِ..
وفي شُرْبِ العقاقيرِ..
وفي حَرْقِ الدَّفاتِرْ
وتعَوّدْنا على وَأْدِ أمانينا..
وتَزْييفِ أَغانينا..
وتَقْنِينِ المَشَاعرْ
نَحْنُ جَمَّلْنا ونَمَّقْنا وأَغْمَضْنا العُيُونْ
ليسَ للهِ ولكنْ
رغبةً مِنّا لكي يَرْضَى علينا الآخَرُونْ
ليسَ فينا رحمةٌ كي يَرْحَمُونا
ليسَ فينا خاطِرٌ كي يَجْبُرونا
ليسَ فينا نِعْمَةٌ كي يَشْكُرُونا
نَحْنُ لا يَفْهَمُنا آباؤُنا
فلماذا نَقْلِبُ الدُّنْيا إذا ما الآخَرونْ
كُلُّهُمْ لم يَفْهَمُونا؟
ليسَ فينا العِشْقُ للإنْسانِ
كي يَعْشَقَنا الإنْسانْ
أو تَهْوي لنا بعضُ العُيونْ
نحنُ دوماً حاسدونْ
نحنُ دوماً قائمونْ
نحنُ دوماً ثائرونْ
كلُّنا مُسْتَكْبِرُونْ
كلُّنا نَشْكو مِنَ الجُرْمِ ونحنُ المُجْرِمونْ
كلُّنا نَسْتَنْكِرُ الظُّلْمَ ونحنُ الظالمونْ
دولةٌ واحدةٌ في غابةٍ
نحنُ فيها كلُّنا مُخْتَصِمونْ
واختلفنا
ولأحزابٍ تَفَرَّقْنا ونحنُ الميِّتونْ
وتخاصَمنا على السُّلْطَةِ والناسُ علينا يضحكونْ
واتَّفَقْنا أننا فيها جميعاً حاكِمُونْ
أيُّها النّاسُ ولا أفْهَمُ ماذا تَفْهَمُونْ
ولقد خِيطَ لكمْ ثَوْبٌ وأنتمْ نائِمُونْ
أيّها الناسُ وقد يأخُذُني الشِّعرُ الجَمِيلْ
فتقولونَ عميلْ
وكثيراً تُخْطِئونْ
فإذا كنتُ أنا حَقّاً عميلْ
فعلى أَنْفُسِكُم ما تَحْكُمُونْ؟
نحنُ شُجْعانٌ على بَعْضٍ
ولكنَّا مِنَ الغَيْرِ كثيراً وَجِلُونْ
وخَبيثونَ على بعضٍ
ولكنّا مع الغيرِ كثيراً طيِّبونْ
نحنُ حتى اللهُ لا يُعْجِبُنا
ولقد يُزعِجُنا الحقُّ ونحنُ المُزعِجونْ
هل تساءَلتُمْ لِمَ الناسُ علينا يضحكونْ؟
هل تساءلتُمْ لِمَ الناسُ بنا يَسْتَهْزِئونْ؟
رقَصُوا مثلَ الصَّعاليكِ فَقُمْتُمْ تَرْقُصُونْ
لَعِبوا مِثْلَ المَجَانينِ فَقُمْتُمْ تَلْعَبُونْ
شَرِبوا الخَمْرَ فرُحْتُمْ تَشْرَبُونْ
نَثَرُوا الشِّعْرَ فَقُمْتُمْ تَنْثُرُونْ
كلُّكُمْ مُحْتَرِفونْ
كلُّكُمْ في كلِّ شئٍ عالِمُونْ
كلُّكُمْ في كلِّ شئٍ مُبْدِعُونْ
كلُّكم لمْ يَنْشَغِلْ بالنَّاسِ
والنَّاسُ بكمْ مُنْشَغِلُونْ
كلُّكُمْ في الدِّينِ آياتٌ
وفي أحْكامِهِ مُجْتَهِدُونْ
كلُّكم يحترفُ الشِّعرَ وفي النَّثْرِ جميعاً مُبْدِعونْ
كلُّكم يَحْتَرِفُ القِصَّةَ والرَّقْصَةَ واللحْنَ الحَنُونْ
فإذا أنتم جميعاً مُبْدِعونْ
فلماذا الناسُ منذُ الوَهْلَةِ الأولى
إلى الآنَ علينا يركبونْ؟
هل تَظُنُّونَ لأنّا عَرَبٌ؟
أم تظنّونَ لأنّا مُسْلِمُونْ؟
تَخْسَؤونْ
أيّها الناسُ ولا أفهمُ ماذا تفهمونْ
بعدما هدُّوا قِوانا
بعدما اعتادُوا على شُرْبِ دِمانا
فإلى أينَ يُريدونَ تُراهُمْ يَصِلونْ؟
صابرونْ
نتسلّى بمَراراتِ أغانينا
وتكسيرِ أوانينا
وتمزيقِ السّتائِرْ
نتسلّى بالدّموعْ
وبإشعالِ وإطفاءِ الشُّمُوعْ
وبتزييفِ المَظاهِرْ
لُعْبَةً صِرْنا بأيديهمْ وما زِلْنا نُكابِرْ
وتعوَّدْنا على هذا الجُنُونْ
وضَحِكْنا وبَكَيْنَا ثمَّ غَنَّيْنا
(على دربِ اليمُرّونْ)
ولقدْ تسْخَرُ مِنْ أحْزانِنا حتى العُيونْ