تخطَّ إلى المحتوى

أقول وغطى الدمع جمر محاجري

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

أقولُ وغطّى الدّمْعُ جَمْرَ محاجِري

تَعَوّدْتُ منكِ الهَجْرَ يا أُمَّ هاجِرِ

وضَعْتُكِ آلافَ الشّموعِ بموجَزٍ

منَ الرّوحِ أشلاءَ الهوى والمَشاعِرِ

وضعْتُكِ لا أهلي ولا مَنْ أُحِبُّهُمْ

جميعاً بأَعْماقِ العيونِ السّواهِرِ

تَنَبَّأَتِ الأُذْنانِ ما كانَ بيْنَنا

فَبَثَّتْ عيوني عِشْقَها بالمُباشِرِ

وأقفَلْتُ بابَ القلْبِ حينَ دَخَلْتِهِ

وأقصَيْتُ أحْبابي وراءَ السّواتِرِ

وعِشْتُ وحيداً تَمْطَرينَ وخافِقي

يراكِ فلاةً جَوُّها غيرُ ماطِرِ

أُكّذِّبُ مَنْ؟ والحالُ أصْدَقُ شاهِدٍ

نعمْ خانَني في أوّلِ الحَرْبِ ناصِري

هوانا حلالٌ لا تقولي مُحَرَّمٌ

وإنْ قيلَ جَهْلاً أنَّهُ غيْرُ طاهِرِ

أرُدُّ على مَنْ قالَ أنتَ حبيبُها؟

نعمْ حينَ يُمْسي شيْخُها غيرَ حاضِرِ

معي تربُطُ الجَوّالَ طولَ نهارِها

وفي الليلِ طيفٌ في(المَسِنْجَرِ) زائري

تقولُ تلاقفْ مِنْ ثِماري ألَذّها

وإنْ شِئْتَ قَلِّمْ يا وحيدُ أظافِري

إذا ما رأتني مُقبلاً أقفَلَتْ على

عصافيرِها أبوابَها بالسّتائرِ

وهَمّتْ بفتْحِ البابِ وهْيَ خجولةٌ

وراحَتْ أمامي خِلْسَةً مثلَ طائِرِ

جلَسْنا معاً فوقَ الأريكةِ ساعةً

تُطالِعُني مثلَ الغريبِ المُسافِرِ

بدَتْ مثْلَ ماءِ البَحْرِ يفتُرُ بعضُهُ

وبعضٌ على ريحِ الصَّبا غيرُ فاتِرِ

مَدَدْتُ يدي اليُسرى رمَيْتُ خِمارَها

ودارتْ يدي اليمْنى بجيدٍ مُجاورِ

تصيحُ كفى لكنّ صوتَ ضميرِها

ألا ضُمَّ صَدْري ضُمَّهُ ضَمَّ جائِرِ

أُقَبِّلُ فاها وهي تغفو تقولُ لي

كفى..لا.. وتُدني لي فَماً ذا مناظِرِ

وألْعَقُ فاها بَعْدَ لعْقِ لِسانِها

كَطِفْلٍ تَمادى جوعُهُ في المَخاطِرِ

وذبْنا ولا ندري نُجَرِّدُ بَعْضَنا

ثِياباً وبِتْنا دونما أيِّ ساتِرِ

تلاصَقَتِ الأعضاءُ حتى تورّمَتْ

وسالتْ على بعضٍ مياهُ الغدائِرِ

وجَفّتْ شفاهٌ واستوى كلُّ واحِدٍ

يُريدُ قياماً إنّما غيرُ قادِرِ

صحا مِنْ منامٍ غارِقٌ بمَنامِهِ

فجِئْنا لِبَعضٍ باللفيفِ المُقامِرِ

أراها على طولِ السَّريرِ غريقةً

كَتِمثالِ عاجٍ راكِدٍ فوقَ مائِرِ

تراءى ليَ المِصْباحُ في أُمِّ صدْرِها

كما تتراءى الشّمْسُ فوقَ الجواهِرِ

لها في شمالِ الصّدْرِ خالٌ وآخَرٌ

يَمينَ غَديرٍ لا يحِلُّ لِناظِرِ

نَظَرتُ لنَهْديْها وما تحتَ نَهْدِها

كقُبّةِ ديْرٍ زُوِّدَتْ بالمنائرِ

لها منبَعٌ يجري زُلالاً ومنبعٌ

إذا غاصَ غوّاصٌ جرى كالمَحابِرِ

فلو بصَقَ الغوّاصُ فيهِ تَمَلْمَلَتْ

ضِفافٌ وسالتْ هادِراً فوقَ هادِرِ

لها مَلْمَسٌ مثلُ الحريرِ ورِقّةٌ

كشَحْمِ غزالٍ دافئٍ ذي مَجامِرِ

يفوحُ عبيرُ المِسْكِ مِن تحتِ خدِّها

ومِنْ فَمِها الدافي الصّغيرِ المُجاورِ

تَدلّى كعنقودٍ بِكَفّي وفي فَمي

فأسْرَفْتُ في شربِ النّدى والعصائِرِ

لِساني وأعضائي جميعاً وخافِقي

دخَلْنا معاً في موضِعٍ للتكاثُرِ

أُحِبُّ لِقاءَ الضيفِ في عُقْرِ دارِهِ

إذا قلتُ إفْتَحْ لي أجابَ بِحاضرِ

أُداعِبُ مِنقاراً كَمِنقارِ بُلْبُلٍ

وسُبّابَتي غارَتْ بنقرةِ ناقِرِ

أمُرُّ بنَهْدَيْها مرورَ فراشَةٍ

على الورْدِ في فصلِ الربيعِ المُناوِرِ

تُداعِبُ شعْري حينَ أخلُدُ فوقَها

أبادِلُها جرَّ العَصا والظّفائِرِ

ذهَبْنا لمَجرى الماءِ وهي تضُمُّني

تُداعبُ أجزائي بدونِ تواتُرِ

تقولُ أما ظلَّتْ بقوسِكَ قوّةٌ؟

تُريقُ دَمي الجاري بعَصْرَةِ عاصِرِ

وقد حاوَلَتْ والماءُ فوقَ رؤوسِنا

يُبَرِّدُنا برْدَ العذولِ المُسامِرِ

تهاوَتْ وجَرّتْني إلى الموضِعِ الذي

تكونُ بهِ المِرآةُ ذاتَ مَشاعِرِ

تُقَبِّلُني تقبيلَ أُمٍّ لِطِفْلِها

وتقضِمُني قَضْمَ الجَرادِ المُغامِرِ

فقامَ لها يومي إليها مُسَلَّحاً

ليفعَلَ فِعْلَ الضارِياتِ الكواسِرِ

إذا ما تَمَشّى الذِّئبُ في بابِ غارِها

هَوَتْ كُلُّها مُنْصاعَةً للأوامِرِ

يَروحُ ويأتي في طريقٍ مُعَبّدٍ

كَخَيْلٍ بتَنْهيدٍ وضَربِ حوافِرِ

وألْقَتْ بماءِ الوردِ فوقَ مَقامِهِ

وألقى لها ماءً خَطيرَ المصادِرِ

إذا حَلَّ هذا الذِّئبُ ضيفاً بقَرْيَةٍ

غدا جوُّها مِنْ لذَّةٍ جَدَّ ماطِرِ

تقولينَ إنْسَ الآنَ ما كانَ بيْنَنا

فما لكَ مِمّا أرْتَجي غيرُ ضائِرِ؟

أنا لم تَعُدْ أرضي لِماشٍ حبيبةً

ولا البحْرُ فيها عاشقاً للبَواخِرِ

مُحَمّلَةٌ روحي بماءِ زَمانِها

وأقطابُها رَهْنُ المَدى والظّواهِرِ

وقلبُكِ مُشْتاقٌ وعَقْلُكِ مُدْبِرٌ

وإني لَتَوّاقٌ وطيفُكِ زائري

تُضيئينَ بعدَ اليومِ أم لا فإنّها

مَسائلُ لا يجري لها ماءُ خاطِري

وتَنسينني أمْ لا فلسْتُ بِموجَعٍ

ولا أرْتَجي مِن ميِّتٍ صوْتَ صافِرِ

فيا قُرّةَ العيْنَيْنِ يا حُلوَةَ القفا

ومُلْهِمَةً مِنْ وجْهِها كلَّ ناظِرِ

تَعالي خُذي شِعْري فلسْتُ بِكاتبٍ

إذا لم تكوني لي ولستُ بِشاعرِ