أمّاهُ عيدك في البرايا مُشرِقُ
ولسان ذكْرك بالمآثر ينطِقُ
حملتْ يسارك نفحةً من «مريمٍ»
كانت «كعيسى» بالفضيلة تعبق
وحملتِ بالأخرى رسالةَ «أحمدٍ»
فيها «خديجته» سنًى يتألَّق
وجمعتِ سِفراً للبطولة حافلاً
عبرَ القرون وبالمفاخر يُشرق
فَلأمّهات العُرْب ذِكْرٌ خالدٌ
في متنه والمجد مجدٌ مُعْرِق
فيه «لفاطمةَ» البتول وقد رعت
أشبالَها مَثَلٌ كريمٌ يُعشَق
ولأمنا «الخنساء» أشرفُ صفحةٍ
ولخولةَ الزوراء بأسٌ مُحرق
وكذاك «للزَبَّاء» حكمة قادرٍ
و«زبيدةِ» العبّاس خيرٌ مغْدِق
وبه «لأسماءَ» الصبور قلائدٌ
و«سكينةَ» الآداب عطرٌ يُنشَق
من كل أمِّ في رجاحة عقلها
هي أحكم الحكماء بل هي أسبق
أماه في صدري حنينٌ جارفٌ
دوماً إلى الماضي دمي يتحرَّق
ما إن ذكرْتُكِ مرّةً في خاطري
إلا وكانت عَبْرتي تترقرق
لم ألْقَ بعدك مَن ألوذ بعطفه
وحنوِّه فأنا مَهِيض مُرْهَق
جفّت ينابيع الرجاء فكيف لي
أسمو بآفاق المنى وأحلّق
أشتاق نومًا فوق حضنك وادعًا
والهمسُ واللمسات حلمٌ شيِّق
شفتاك دومًا كانتا لي رُقيةً
والآنَ بي جيشُ المخاطر مُحْدِق
وكأنما كنتِ الضياءَ لناظري
والأمن في صدري فعيشي مونق
أرضعْتِني حبَّ المكارم والعلا
فإذا بقلبي بالعلا يتعلّق
وبحبّ موطن أمتي غذّيتِني
فبحبّه أبدًا فؤادي يخفق
كنتِ الوجودَ وكنتِ سرّ بقائه
بل كنت سرّ الله فيمن يخلق
فإذا عبدتك بعده فلأنتما
دومًا على ضعفي أبرّ وأشفق
وكفاك يا أماه قولُ «المصطفى»
«إن الجنان بأخمصيك تَعلَّق»