يا من له سبَّحتْ مَن في السماواتِ
ومَن على الأرض أنواع البَرِيَّاتِ
يا أوّلاً آخرًا يا ظاهراً علنًا
وباطنًا يا وحيدَ الوصف والذات
يا من تقدّس عن شِبْهٍ وعن ولدٍ
ووالدٍ وتعالَى عن كزوجات
يا من له الخلقُ فردًا لا شريكَ له
والأمر فيما مضى والحال والآتي
لك المحامد لا أُحْصي الثناء كما
عليك أثنيتُ يا مولى الخليقات
أظهرتَ كل جميلٍ سائرًا كرمًا
لنا عبيدُ الهوى كل القبيحات
ما كنت يومًا على ما كان من عِوَجٍ
فينا مؤاخذ عبدٍ ذي الجريرات
لا لا ولم تَهْتك السرَّ الجميل لنا
يا عالمًا وخبيرًا بالخفيَّات
إني مددتُ يدَ التسآل مبتهلاً
أرجو إجابةَ ربي كلَّ دعواتي
أنْ لا تشوِّه في الدارين خالِقَنا
لي بالبلاء ولا بالنار خِلْقاتي
ربي وإنيَ من بيني وبينهما
جعلتُ حبّيَ في خير البريَّات
حصْني المنيع وأرجَى ما يكون به
فوزي وحوزيَ أعلى من سعادات
بما له من عظيم الجاه عندك يا
مُوليه فضلاً بأسنى من مقامات
بما اصطفاه حبيبًا ربُّه وبما
أسرى به اللهُ من سرِّ المناجاة
بما تعبَّدَ قبل الخلق منفردًا
في وحدة الذات عبدًا ذا كرامات
بما تصدَّع في الإيوان أو خمدتْ
نيرانُ فارسَ مع غور البحيرات
بما به أشرق الآفاقُ واتصلتْ
أنواره لبعيدٍ من مسافات
بما به أُنزلتْ آياتُ خالقه
إليه أعظِمْ به من كل آيات
بما به خُتِمتْ حقّاً نبوَّته
ما قَبْلها من نُبُوَّاتٍ قديمات
أكرِمْ به وبما أولاه من كرمٍ
مولاه من رتبٍ دون الخليقات
أكرمْ به من نبيٍّ زانه خُلُقٌ
سمْحٌ عظيم وخَلْقٌ بارع الذات
أكرمْ به من بهيٍّ دون طلعته
شمسُ الضحى حائزًا كلَّ الكمالات
أكرم به من أخيرٍ بَعْثُه وقَدِيْ
مٍ في نبوَّته قبل النبوَّات
وصلِّ أزكى صلاةٍ منك دائمةٍ
على نبيّ الهدى ماحي الضلالات
وآله الغرِّ والأصحاب كلهمُ
والتابعِ الحقّ من خير الديانات