أنا ذاكَ العراقُ أبو الرِّجالِ
أنا صَعْبُ المناعةِ والمَنالِ
يَميني باسِطٌ للناسِ لكنْ
أنا الجَبَلٌ الأشَمُّ من الشّمالِ
أنا ذاكَ العراقُ أكونُ سَهْلاً
ولكنّي أقومُ كما الجِبالِ
أنا للسائلينَ أصيرُ خُبْزاً
ولكنْ لا أعيشُ على السّؤالِ
نَعَمْ لَعِبَ الزّمانُ وإنَّ مِثْلي
أَبٌ يعلو على لَعِبِ العِيالِ
إذا يخلو العراقُ فكلُّ شيءٍ
على وجهِ الطبيعةِ صار خالي
ولو زالَ العراقُ فكلُّ نَجْمٍ
يزُولُ مِن الشّموسِ إلى الهلالِ
أنا سرُّ الحياةِ وكلُّ أمرٍ
بإذنِ اللهِ ينزلُ في رحالي
انا أرضي لآدمَ قبلَ نوحٍ
وإبراهيمَ متَّسِعٌ مَجالي
أنا عندي الفراتُ وكلُّ حَيٍّ
بدجلةَ والفراتِ يسيرُ حالِ
أنا عندي الخيولُ وكانَ غيري
ذليلَ الطَبْعِ يحلُمُ بالبِغالِ
أنا عندي الطفولةُ مَهْدُ عِشْقٍ
ودرسٌ في المَباديءِ والمعالي
وأولادُ العراقِ لهم مقالٌ
كما لبناتِهِ عَذبُ المَقالِ
ومأثورُ العراقيّاتِ قولٌ
جرى مجرى المنّغِّصِ لليالي
إذا غابَ الرِّجالُ نكونُ أيضاً
رجالاً في الطباعِ وفي الخِصالِ
لنا أسرارُنا ولنا جمالٌ
يتيهُ الوردُ في سرِّ الجمالِ؟
أنا يعني الزّمانُ فكلُّ شيءٍ
لأجلي فيهِ يرخصُ كلُّ غالي
تذَكَّرْ أيُّها المَسؤولُ أنّي
سمَاكَ وأنتَ تجْلِسُ في ظلالي
ولولا أنّني أُعطيكَ كفّاً
لداسَتْكَ الحُفاةُ ولا تُبالي
فكُنْ رَجُلاً وحَرِّكْ فيكَ عَقْلاً
وميّزْ بينَ رأسِكَ والعِقالِ
تُفكّرُ منذُ أسبوعٍ وأدري
ستخرجُ آخرَ التفكيرِ خالي
وليستْ دوننا للناسِ روحٌ
ولو كانتْ ستسرحُ بالجِمالِ
فقوموا حينَ أُذْكرُ إنّ ذكْري
لكم يا ناقصينَ مِنَ الكَمالِ