إنّي غريبْ
لا أهلَ عندي لا ديارَ ولا حبيبْ
إلا النجومُ الباكياتُ القائلاتْ
يا أيُّها الباكي الدهورَ الغابراتْ
إنْ كنتَ تبكي للحبيبْ
حتى الهلالُ بلا حبيبْ
فأعودُ كلَّ دَمِي لهيبْ
وأنامُ كلَّ دَمِي لهيبْ
كالنارِ قدْ حوّلتُ عمري من سنينَ إلى رمادْ
ومتى ينامُ الفاقدونَ بلا بلادْ؟
يا أيُّها الموجُ المسافرُ في دَمِي مِلْءَ الخيالْ
الموتُ يَخْنُقُنِي تعالْ
هو كلُّ يومٍ لا تعودُ هو اختناقْ
هو ضيعتي...
هو صرختي أنّي تعِبْتُ من الفراقْ
لا أهلَ عندي لا ديارَ ولا عراقْ
حتى العراقُ بدأتُ أشعُرُ أنهُ عني بعيدْ
إني أُريدُ ولستُ أدري ما أُريدْ!
أبكي وليسَ سوى البكاءْ
ألَمِي وغربةُ خاطري وغياهبٌ مِلْءُ السّماءْ
تبكي وليسَ سوى البكاءْ
لو كانَ في دَمِكِ المُفارقِ قلبيَ النائي لهيبْ
لو كنتُ أَعْرِفُ أنني وحدي غريبْ
لجَزَعْتُ مِنْ ألَمي الطويلْ
آهٍ أنا حَيٌّ ولكني قتيلْ
أينَ الحبيبُ وأينَ أهلي والصّديقْ؟
واحسرتاهُ هو الطريقْ
أمشي عليهِ بلا رفيقْ
هل تعلمينَ أنا الجريحْ
في أيِّ وادٍ أستريحْ
فلِمَنْ أصيحُ لمَنْ أصيحْ؟
وأريدُ أهلي لا سوى أهلي أُريدْ
لو كانَ لي فيهم ضريحْ
لأكونَ إنسانَ الخلودِ فأسْتَريحْ
واحسرتاه
أأَضيعُ لا أهلٌ لدَيَّ ولا حياة؟
هي مُنْتَهى صوتي الكئيبِ إلى مداهْ
هي أنتِ يا عمري المُكَلّلِ في أساهْ
هي أنتِ يا دنياي يا قمَرَ المدينة
صوتي غداً سيكونُ حتى تسمعينَه
يا أنتِ يا أرَجَ الزهورِ ونجمَةَ الأفُقِ الحزينة
مُدُنُ العراقِ وراءَها والموتُ أكبرُ من مدينة
صوتي غداً سيكونُ حتى تسمعينَه
دنياي إني لا أريدُ سوى اذكريني
حتى أنامَ ولنْ أنامَ وصدّقيني
في دمعةٍ سأذوبُ من هذا الفراقْ
لو أنتِ في ذاك العراقِ فلستِ مِن هذا العراقْ
أنا كلُّ ما لا تعرفينْ
أنا الفقيدُ أنا الحزينْ
ويضيعُ عمري في بلادٍ ليس فيها غيرُ دارْ
وتهامسُ الأشباحِ والأجْداثِ ضجَّ من الحجارْ
ومن الصحارى كادَ يسرقني غبارْ
هو عمري والبلدُ الغريبةُ والحنينْ
هو أنت يا دنياي ليتكِ تعرفينْ
اليومَ في جيبي الذي شقَّ الرفاقْ
لا أهلَ عندي
لا ديارَ
ولا عراق
حتى العراقُ بدأتُ أشعرُ أنّهُ عني بعيدْ