تخطَّ إلى المحتوى

أيا راحلا والقلب بعدك موجع

الطويل

٢٢ بيت

النسيب

أيا راحلًا والقلبُ بعدَكَ مُوجَعٌ

يُقاسي من الذكرى لظًى واضطرامِ

أظننتَ أنِّي سوف أبقى مُتيَّمًا

أُقَلِّبُ آثارَ الخطى في الظلامِ

فما أنا ممَّن يستكينُ لفرقةٍ

ولا من يُقيمُ العمرَ رهنَ الملامِ

حملتُ الهوى صونًا لعهدٍ مؤبَّدٍ

ورفعتُ راياتِ الوفاءِ أمامي

رأيتُكَ فجرًا في سماءِ محبَّتي

فلما تواريتَ استبانَ احتشامي

وسقيتُ غراسَ الودِّ من فيضِ مهجتي

فأورقَ في صحراءِ روحيَ ناعمُ

وأوقدتُ في ليلِ المحبَّةِ مشعلًا

يضيءُ طريقَ الوصلِ والليلُ عاتمُ

فلما اطمأنَّ القلبُ أنَّكِ موطنٌ

رأيتُ عهودَ الأمسِ وهيَ تهائمُ

أتيتِ تقولينَ : الزمانُ تغيَّرتْ

معالمُهُ ، والقلبُ دربٌ ملازمُ

فصمتُّ ، وفي صدري بقايا حكايةٍ

تُرتِّلُها الآهاتُ والجرحُ نائمُ

وما كانَ بُعدُكِ يا ابنةَ القلبِ مُوجِعًا

فكلُّ طريقٍ في الحياةِ لهُ انقسامُ

ولكنَّ وجدي من وعودٍ تبدَّلتْ

ومن عهدِ صدقٍ غابَ عنهُ التزامُ

فليسَ جراحُ المرءِ أن يلقى النوى

ولكنْ جراحُ العهدِ حينَ يُضامُ

وأن تزرعي في القلبِ وردَ مودَّةٍ

ثمَّ تتركي بينَ الضلوعِ حُطامُ

علَّمتني الأيامُ أنَّ كرامتي

ملاذي إذا ما ضاقَ بي كلُّ مقامُ

أنا لا أُبغِّضُ من أحببتُ ، إنَّما

أُنقِّي فؤادي من بقايا الأوهامِ

وأمحو رسومَ الأمسِ من دفترِ الهوى

فما كلُّ نقشٍ خالدٌ في الأنامِ

تركتُ لكِ الذكرى الجميلةَ إنَّني

عرفتُ بأنَّ العهدَ أسمى المقامِ

أنا من صنعتُ من الرمادِ قصائدي

وجعلتُ جرحي موطنَ الإقدامِ

إذا مرَّ صوتُ الريحِ يحكي حكايتي

فقولي : مضى حرًّا بغيرِ انهزامِ

فما عادَ منكِ اليومَ إلا صدىً مضى

كأنشودةٍ تُروى بغيرِ اهتمامِ

كنتِ فصلًا من كتابِ حياتي وانقضى

وأكملتُ دربي شامخًا في الختامِ