لمّا أتيتِ ...
وكان في عينيكِ شيءٌ من بكاءِ الغائبينْ
ظننتُ أنَّكِ جئتِ تحملينَ
بقايا العمرِ بين يديكِ
أو جئتِ تعتذرينْ
لكنَّ صوتَكِ كان يمضي
نحو حكايةٍ أخرى
نحو قلبٍ آخرٍ
نحو امرأةٍ أخرى
وأنا هنا ...
أحصي رمادَ سنينيَ الأولى
وأدفنُ ما تبقّى من يقينْ
يا أنتِ ...
كم كنتُ أعتقدُ بأنني
آخرُ المرافئِ في عيونكِ
آخرُ الأسماءِ في دفاترِ الشوقِ القديمْ
كنتِ تقولينَ :
لن يأتي بعدكَ أحدْ
فصدّقتُ الوعدَ الجميلَ
وسرتُ خلفَ الوهمِ
مثلَ طفلٍ يستدلُّ بنجمةٍ
في ليلِ بحرٍ لا ينامْ
واليومَ جئتِ
تخبرينَ القلبَ عن حبٍّ جديدْ
وتريدينَ مني أن أرى
دمعَكِ فوقَ جرحِكِ
وأنا الذي
كان الدمعُ يسكنُ مقلتيهْ
أيُّ الجنونِ هذا ؟!
أن تشكو القاتلُ المقتولَ
أن يبكيَ السيفُ
على عنقِ الضحيةْ
لا ...
لن أعاتبَ ظلَّكِ الراحلَ
لن أستعيدَ قصائدي
من بين كفّيكِ البعيدتينْ
فأنا تعلّمتُ أخيرًا
أنَّ الذي يطفئُ المصابيحَ بيدهِ
لا يحقُّ لهُ
أن يسألَ الليلَ
لماذا انطفأْ
سأمضي ...
وفي صدري بقايا صوتِكِ
لكنني لن أعودَ
إلى المكانِ الذي
كان يسرقُ منّي اسمي
سأمضي
كأنني لم أكنْ يومًا
كتابًا مفتوحًا بين يديكِ
وكأنَّ قلبي
لم يكنْ بيتًا
أقمتِ بهِ ثم رحلتِ
فخذي حكاياكِ الجديدةَ
واتركي لي
هذا القلبَ المتعبَ
وهذا الطريقْ
فبعضُ الرحيلِ
ليسَ نهايةَ عاشقٍ ...
بل بدايةُ الرجلِ
حين يستعيدُ نفسهُ من الغريقْ