أيا قبرَ أُمّي هل حفظتَ أمانةً
بها القلبُ أضحى في الأسى متفطِّرا
أخذتَ التي كانتْ لنا ظلَّ رحمةٍ
وكانَ وجودُ الأمِّ فينا مُنوِّرا
مضتْ سنةٌ والشهرُ السابعُ شاهدٌ
على أنَّ جرحَ الفقدِ ما زالَ أعمرا
وما هدأتْ نارُ الحنينِ بخافقي
ولا نامَ دمعي حينَ طيفُكِ أقفرا
أُناديكِ يا أُمّاهُ خلفَ مسامعي
فلا أسمعُ إلا الصمتَ حولي مُدبِرا
أرى موضعَ الأقدامِ في البيتِ خاليًا
كأنَّ جدارَ الدارِ يبكي تحسُّرا
وكانتْ يدَاكِ إذا الزمانُ تجبَّرا
تضمّانِ قلبي بالحنانِ مُؤزَّرا
فيا أمَّ روحي ، يا دعاءً حفظتُهُ
ويا نبعَ خيرٍ في حياتي تفجَّرا
رحلتِ ، ولكنْ ما رحلتِ من الحشا
فذكراكِ في أعماقِ روحيَ أزهرا
أُقبّلُ طيفَكِ كلما الليلُ أقبلَتْ
نجومُهُ ، واستوحشَ القلبُ مُقفِرا
وأرفعُ كفّي للسماءِ تضرُّعًا
إلى اللهِ أن يلقاكِ فضلًا مُكبَّرا
إلهي فهبْ للأمِّ دارًا من الرضا
وجنّاتِ عدنٍ بالنعيمِ مُعطَّرا
وخفّفْ عليها وحشةَ القبرِ إنّها
أتتكَ بقلبٍ بالفضائلِ عامرا
وإنْ كانَ دمعي لا يردُّ حبيبةً
فحسبيَ أنَّ اللهَ أرحمُ وأقدرا
سأحملُ اسمَكِ ما حييتُ قصيدةً
وأجعلُ ذكراكِ للسنينِ منارا
فما الأمُّ تمضي حينَ يسكنُ حبُّها
بأضلاعِ من كانَ الوفاءُ لهُ درا
سلامٌ عليكِ يا أمي ما تنفّسَتِ
صباحاتُ دنيا ، أو تلألأَ مقمرا
سلامٌ على قلبٍ أضاءَ ليَ المدى
وكانَ لعمري في المصائبِ معبرا