أمّاهُ يا نبعَ الحنانِ ورحمةً
سكنتْ فؤادي في الليالي المُظلِمَةْ
يا منْ حملتِ العمرَ فوقَ كفوفِها
ومضيتِ في دربِ العطاءِ مُكرَّمَةْ
ما غبتِ عن عيني وإنْ وارى الثرى
جسمًا طهورًا بالفضائلِ مُنعَمَةْ
فالروحُ بعدَكِ يا حبيبةُ خاشعٌ
والدارُ بعدَكِ موحشةٌ ومُؤلِمَةْ
مرَّتْ شهورُ الفقدِ وهيَ كأنّها
دهرٌ يجرُّ على الحنايا مأتمَهْ
عامٌ وشهرانِ وما زالَ الأسى
في القلبِ نارًا لا تريدُ الخاتِمَةْ
أمّاهُ أينَ يداكِ حينَ تعثّرتْ
خطواتُنا في هذهِ الدنيا العَتِمَةْ ؟!
أينَ الدعاءُ إذا ادلهمَّتْ غيومُنا ؟!
أينَ ابتسامتُكِ الحنونُ الباسِمَةْ ؟!
كنتِ الأمانَ إذا الزمانُ تجهَّمَتْ
أيامُهُ ، وعيونُهُ المتلاطِمَةْ
كنتِ الملاكَ على الحياةِ وإنّني
ما زلتُ أبحثُ عن ملامحِكِ النَّعِمَةْ
يا ربِّ فاجعلْ قبرَها روضًا لها
واجعلْ جنانَ الخلدِ خيرَ مُقامِهَا
واسقِ الثّرى من رحمةٍ ورضا ولا
تجعلْ عليها وحشةً أو ظُلمَهَا
هيَ أمُّنا ، كانتْ لنا في عسرِنا
سورًا يصدُّ مصائبًا مُتراكمَةْ
قد علّمتْنا أنَّ حبَّ الناسِ من
أسمى العباداتِ الكريمةِ القيِّمَةْ
سنبقى أوفياءَ العهودِ لذكرِها
ما دامَ فينا نبضُنا وكرامتُنا
فالأمُّ لا تفنى وإنْ غابَتْ عن
العينِ، الحبيبةُ في القلوبِ مُخلَّدَةْ
نامي قريرةَ عينِ يا أمّي ، فما
ضاعتْ دعواتُكِ الجميلةُ عندَنا
قد صرتِ بينَ يدي إلهٍ أرحمٍ
من كلِّ قلبٍ في الوجودِ وأكرمِ
سلامُ روحي يا أمي عليكِ مدى المدى
ما لاحَ فجرٌ أو تنفّسَ كوكبُ