تخطَّ إلى المحتوى

يا رفيق العمر يا نبض السنين

شعر التفعيلة

٦٤ بيت

النسيب

يا رفيقَ العمرِ يا نبضَ السنينْ

يا بقايا الحلمِ في ليلِ الحنينْ

قد أتى يومُ الرحيلِ بلا أمانْ

وانطفى في الدربِ شيءٌ من أغانْ

كنتَ في قلبي وطنْ

كنتَ في روحي سكنْ

كنتَ في أيّاميَ النورَ الذي

حين أظلمَ كلُّ شيءٍ قد سكنْ

ها أنا أمضي وقلبي لا يلومْ

رغمَ جرحٍ باتَ يسكنُ في العروقْ

رغمَ دمعٍ كلما أخفيتهُ

عادَ يجري مثلَ نهرٍ في العيونْ

لا أعاتبُ خطوتَكْ

لا أعاتبُ غفوتَكْ

فالمحبُّ إذا أحبَّ بصدقِهِ

سامحَ الدنيا لأجلِ محبتكْ

يا بعيدَ الدارِ يا صوتَ المساءْ

يا حكايةَ ضحكةٍ وسطَ العناءْ

خذ سلامي حين تمضي في الطريقْ

خذ دعائي حين يغفو كلُّ رفيقْ

قد تركتَ القلبَ في صمتٍ طويلْ

قد تركتَ الروحَ في ليلٍ ثقيلْ

غير أني لم أبدّل عهديَ

لم أخنْ وعدًا ولا خنتُ الجميلْ

إن جفا منك الزمانْ

أو توارى الأمانْ

سوف أبقى حافظًا عهدَ الهوى

مثلَ نجمٍ لا يغيبُ عن المكانْ

كم ليالي مرّتِ الأحزانُ فيها

وأنا أخفي الأسى بينَ يديها

كنتُ أزرعُ في الطريقِ لكَ الدعاءْ

وأرى في الغيبِ أبوابَ الرجاءْ

يا حبيبًا قد مضى نحوَ الغيابْ

يا رفيقًا حملَ الأيامَ صابْ

إن يكن بيني وبينك من فراقْ

فالمحبةُ لا تموتُ ولا تُصابْ

سوف أذكرُ كلَّ لحظةْ

كلَّ بسمةْ

كلَّ وعدٍ كان بين القلبِ والقلبْ

كلَّ حرفٍ كان في عينيكَ رحمةْ

لا تقلْ إن الهوى صارَ رمادْ

فالهوى يبقى وإن طالَ البعادْ

قد يكونُ البعدُ بابًا للدموعْ

غير أن الحبَّ أوسعُ من صدوعْ

يا إلهَ الكونِ يا ربَّ السماءْ

احفظِ الغائبَ في كلِّ المساءْ

واجعلِ الدربَ لهُ نورًا وسلامْ

واجعلِ القلبَ بعيدًا عن ملامْ

إن رجعتَ يومًا إليَّ

بعد أن تهدأَ خطاكْ

سوف تلقاني كما كنتُ قديمًا

بالوفاءِ وبابتسامٍ في لقاكْ

فأنا ما كنتُ يومًا من جفاكْ

ولا أغلقتُ أبوابَ المنى دونَ هواكْ

كلُّ ما أملكُ الآنَ دعاءْ

أن تكونَ بخيرٍ أينما كنتَ هناكْ

ودّع القلبُ ولكنْ لم يمتْ

وانحنى الحلمُ ولكنْ ما انكسرْ

قد رحلنا في طريقينِ ولكنْ

ظلَّ في الروحِ من الذكرى أثرْ

يا رفيقَ العمرِ إن طالَ السفرْ

سوف يبقى منك في صدري قمرْ

وسأمضي حاملاً عهدَ الوفا

مثلَ نغمةِ حبٍّ فوقَ الوترْ