أَلا إنَّ سِرَّ العَيْشِ رِضْوانُ خَالِقِي
وَفِي نُورِهِ تَحْيَا القُلُوبُ السَّعِيدَهْ
وَمَنْ لَازَمَ التَّقْوَى وَصَانَ فُؤَادَهُ
رَأَى فِي دُجَى الأَيَّامِ بُشْرَى جَدِيدَهْ
وَلَيْسَ غِنَى الإِنْسَانِ كَثْرَةَ مَالِهِ
وَلَكِنْ غِنَاهُ نَفْسُهُ المُسْتَفِيدَهْ
فَطُوبَى لِقَلْبٍ بِالقَنَاعَةِ مُنْعِمٍ
يَرَى كُلَّ نِعْمَاءٍ مِنَ اللهِ مَزِيدَهْ
وَفِي ذِكْرِ رَبِّي رَاحَةٌ وَطُمَأْنَةٌ
تُزِيلُ عَنِ الأَرْوَاحِ هَمًّا وَكِيدَهْ
وَمَنْ يَزْرَعِ الإِحْسَانَ يَحْصُدْ مَوَدَّةً
وَيَلْقَ مِنَ الأَيَّامِ ذِكْرًا حَمِيدَهْ
وَكُنْ بَاسِمَ الأَخْلَاقِ تَحْيَا مُكَرَّمًا
فَحُسْنُ السَّجَايَا لِلْفَتَى خَيْرُ عِدَّهْ
وَدَعْ عَنْكَ أَثْقَالَ الضَّغَائِنِ إِنَّهَا
تُكَدِّرُ صَفْوَ النَّفْسِ حِينًا وَمِدَّهْ
وَإِنْ نَزَلَتْ بِالنَّفْسِ يَوْمًا شَدِيدَةٌ
فَفِي الصَّبْرِ مِفْتَاحُ النَّجَاةِ السَّدِيدَهْ
وَلَا تَيْأَسَنْ فَالفَجْرُ يَأْتِي بَعْدَمَا
يُطِيلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ سَاعَاتِهِ العَدِيدَهْ
وَخُذْ مِنْ رَبِيعِ العُمْرِ أَطْيَبَ زَهْرِهِ
فَأَيَّامُنَا تَمْضِي وَتُصْبِحُ بَعِيدَهْ
وَصَاحِبْ كِرَامَ القَوْمِ تَحْيَا مُوَفَّقًا
فَفِي صُحْبَةِ الأَخْيَارِ نَفْسٌ سَعِيدَهْ
وَأَحْسِنْ إِلَى النَّاسِ الَّذِينَ لَقِيتَهُمْ
فَذِكْرُ الفَتَى بَيْنَ الأَنَامِ عَقِيدَهْ
وَإِنَّ سَعَادَاتِ الحَيَاةِ قَلِيلَةٌ
وَلَكِنْ لَهَا فِي القَلْبِ أَسْمَى قَصِيدَهْ
فَمَنْ أَبْصَرَ الأَيَّامَ عَبْرَةَ حَكِيمٍ
رَأَى كُلَّ مَا يَلْقَى دُرُوسًا مُفِيدَهْ
وَلا تَجْعَلِ الأَحْزَانَ تَسْكُنُ مُهْجَةً
فَفِي الرُّوحِ أَنْوَارٌ تُضِيءُ العَقِيدَهْ
وَزَيِّنْ حَيَاتَكَ بِالعَفَافِ فَإِنَّهُ
جَمَالٌ يَبْقَى فِي النُّفُوسِ خَلِيدَهْ
وَفِي العِلْمِ أَنْوَارٌ تُنِيرُ طَرِيقَنَا
وَبِالعِلْمِ يَرْقَى المَرْءُ نَفْسًا وَسِيدَهْ
وَخَيْرُ الغِنَى قَلْبٌ قَنُوعٌ مُطْمَئِنٌّ
وَإِنْ قَلَّ فِي كَفَّيْهِ مَا كَانَ زِيدَهْ
وَمَنْ شَكَرَ الرَّحْمَنَ دَامَتْ نِعَامُهُ
وَفَاضَتْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ المُسْتَزِيدَهْ
فَلا تَطْلُبِ الدُّنْيَا بِقَلْبٍ مُتَيَّمٍ
فَمَا الدَّهْرُ إِلَّا رِحْلَةٌ مُسْتَعِيدَهْ
وَكُنْ صَانِعَ المَعْرُوفِ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ
فَأَثَرُ الفَضَائِلِ فِي الحَيَاةِ مَجِيدَهْ
وَيَا رَبَّنَا اجْعَلْ سَعَادَاتِ قُلُوبِنَا
دَوَامًا ، وَأَيَّامَ الحَيَاةِ رَشِيدَهْ
وَصَلِّ إِلَهِي كُلَّ يَوْمٍ وَرَحْمَةً
عَلَى خَيْرِ مَنْ أَهْدَى البَرِيَّةَ رَشِيدَهْ