يا صاحبَيَّ من الملام دعاني
أبْكِ الرُّبوعَ بساحة «البنيان»
عُوْجا على حَوْمانِه وخُبُوته
لقضاء حق الخَبْتِ والحَوَمان
كلُّ الأمور يحقّ في عَرَصَاته
إلا كمثل عبادة الأوثان
فلئن ظللتُ به بيومِ مُدَلَّهٍ
وأبيتُ ليلةَ ذي القيود العاني
لمَّا سقَاني من مشعشع لفظه
فأَمالَنِي كإمالة النَّشوان
دَهرٌ مضى يومان فيه كواحدٍ
فلِبثتُ دهراً، يومُه يومان
فلذاك قصَّره المنى وأطال ذا
مُرُّ الأسى، ومرارة الأحزان
فغدوتُ في خِلاَّن صدقٍ قُطَّنٍ
فلدى المساء ترحَّلتْ خِلاَّني
ولقد عهدتُ به حِساناً خُرَّدًا
نُجلَ العيون مريضة الأجفان
أجفانُهنَّ لذي الغرام أضرُّ من
بيضِ السُّيوف سُلِلْنَ من أجفان
فيهنَّ مجوال الوشاح رِبَحْلةٌ
نَزرُ الكلام بطيئة الأركان
فَقَست فؤاداً تحت لين معاطفٍ
فأطال لينُ قوامها ليَّاني
تُسبي القُلوبَ بكل كعْبٍ أدمجٍ
وبمِعْصمٍ وبساعدٍ ريَّان
ومُقسَّمٍ غضٍّ وثدْيٍ ناهدٍ
ومُخصَّرٍ واهٍ وردفٍ بان
نشأتْ على قتل النفوس كأنما
أخذتْ على أُمَرا بني مروان
إنَّ الرُّبوع من البِلى أنكَرْنَني
فكأنَّني بقُرى بني ذُبيان
كانت معاهدَ ذي فصارت بعدها
للدُّبّ والرِّئبال والسِّرحان
طلعتْ عليك ركائبُ الأظعانِ
مثل البواسق من نخيل «ودان»
وإذا الهوادجُ أنكرت ربَّاتِها
نمَّت بهنَّ وساوس المرجان
فلوِ انْجلت أستارُها لوجَدتَها
بيضَ المها وجآذر الغزلان
ما خلتُ غصنَ البَان يحمل عانكًا
حتَّى وصفتِ لنا غُصونَ البان
كلُّ الجمال تراه أصفرَ فاقعًا
عبْلَ الشَّوى يتلوه أحمرُ قان
فُتل المرافق قد علَتْ أثباجَها
بالآس والتَّنُّوم والحَوْذان
والرِّمثِ والرمل المطير وحُلَّبٍ
والشّيحِ والقيصوم والسعدان
والسَّرحِ والطَلح النَضير وعرفجٍ
والحمض والجَثْجاث والظيَّان
والضَالِ والبُهْمى ونَوْر سفرجلٍ
مثل الكباث وقَرْملٍ والبان
رعت العَرار والاَقحوان وشوْحطاً
رعتِ الصّفارَ وناضر الضُّمْران
مكثت شهوراً وهْي دارُ مقامنا
بين الرِّياض وشاطئ الغدران