تخطَّ إلى المحتوى

الحب ليس هوى يقاس بعابر

الطويل

١٨ بيت

النسيب

الحُبُّ لَيْسَ هَوًى يُقَاسُ بِعَابِرٍ

وَلَكِنَّهُ مَعْنًى يُضِيءُ وَيُظْهِرُ

هُوَ الرِّفْقُ فِي صَمْتِ الحَيَاةِ إِذَا انْثَنَتْ

وَهُوَ القَلْبُ إِنْ ضَاقَ الوُجُودُ يُوَسِّرُ

يُعَلِّمُنَا أَنْ نَرْفُقَ النَّاسَ كُلَّهُمْ

وَأَنْ نَحْمِلَ الأَوْجَاعَ حَتَّى تُخَفَّفُ

فَلَيْسَ الحُبُّ فِي قُرْبِ شَخْصٍ نُعَدُّهُ

وَلَكِنَّهُ فِي كُلِّ خَيْرٍ يُبَثَّرُ

إِذَا رَأَيْتَ الإِنْسَانَ أَحْيَيْتَ فِيهِ مَا

يُعِيدُ إِلَى الرُّوحِ الَّتِي كَانَ تَكْسُرُ

فَيَسْكُنُ فِي صَدْرِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ سِوَى

غَرِيبٍ فَيُصْبِحُ بِالمَوَدَّةِ يَكْبُرُ

وَمَا الحُبُّ إِلَّا أَنْ تَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ

كَأَجْزَاءِ نَفْسٍ فِي الوُجُودِ تُفَسَّرُ

تُحِبُّ فَتَعْطِي دُونَ حُسْبَانِ مَنْفَعَةٍ

وَتَبْذُلُ مَا فِي القَلْبِ حَتَّى يُنَوَّرُ

فَيَصْفُو بِهِ عَيْشُ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا

وَيَلْتَئِمُ الإِنْسَانُ حِينَ يُفَكَّرُ

إِذَا سَادَ فِي الأَرْوَاحِ حُبٌّ مُجَرَّدٌ

تَسَاوَتْ جَمِيعُ النَّاسِ حِينَ يُقَدَّرُ

فَلَا فَوْقَ إِلَّا مَنْ أَفَاضَ بِرَحْمَةٍ

وَلَا تَحْتَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ وَأَكْبَرُ

تُخَفِّفُ عَنِ المَكْسُورِ وَجْدَ حَيَاتِهِ

وَتَجْبُرُ قَلْبًا قَدْ تَعَبْ فَيَجْبُرُ

وَلَوْلَا المَوَدَّةُ مَا اسْتَقَامَتْ حَيَاتُنَا

وَلَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ مَعْنًى يُدَبَّرُ

فَكُنْ رَحْمَةً فِي الأَرْضِ تَمْشِي وَعَطْفُهَا

يُضِيءُ كَمَا الفَجْرُ الَّذِي يَتَسَحَّرُ

وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ لَا يَرَى فِيكَ فَضْلَهُ

فَإِنَّ الَّذِي يُعْطِي سَيَرْقَى وَيَظْفَرُ

فَهَذَا هُوَ الحُبُّ الَّذِي عَنْهُ سَأَلْتَهُ

حَيَاةٌ تَسَاوَتْ فِي الرَّحِيمِ وَتُبْصِرُ

إِذَا غَابَ عَنْ صَدْرِ الحَيَاةِ جَمَالُهُ

تَحَوَّلَ عَيْشُ النَّاسِ صَمْتًا مُكَسَّرُ

وَمَا الحُبُّ إِلَّا أَنْ نَكُونَ جَمِيعَنَا

بِقَلْبٍ وَاحِدٍ فِيهِ نُعْطِي وَنَشْكُرُ