تخطَّ إلى المحتوى

ألا رب قلب في الهوى قد تأنسا

الموشح

٢٤ بيت

النسيب

ألا ربَّ قلبٍ في الهوى قد تأنّسَا

يخاطبُ طيفَ الودِّ إن لاحَ أو همسَا

ويُصغي إلى النسماتِ إن مرَّ طيفُها

كأنَّ الهوى فيها كلامٌ تفرّسَا

إذا ابتسمتْ روحي تفتّحَ وردُها

وصارَ السُّرى في القلبِ نورًا مؤنسَا

أرى الصبحَ طفلًا يبتسم حين أذكرُ

محاسنَ من أهواهُ في القلبِ أنفَسَا

وأسمعُ في ليلِ المساءِ قصائدي

كأنَّ الدجى شعري يردّدُها عَكْسَا

وأمشي وفي الظلِّ الجميلِ ملامحٌ

تخاطبني إن غابَ عني تأنّسَا

فيا ريحَ أندلسٍ احملي سرَّ شوقنا

ففيكِ الهوى الغضُّ ازدهى وتنفّسَا

وفيكِ الحنايا قد غدت تتكلمُ

إذا مرَّ طيفُ الحسنِ فيها تلبّسَا

كأنَّ الليالي عاشقاتٌ تبوحُ لي

بسرِّ الذي في القلبِ قد كان أقدَسَا

أحادثُ ظلَّ النورِ في روضةِ الهوى

فيخجلُ من صدقي ويُبدي التبسّسَا

ويضحكُ ماءُ النهرِ إن جئتُ باسِمًا

كأنَّ الجمالَ اليومَ فيه تأسّسَا

وأزرعُ في صمتِ الجهاتِ مودةً

فتنبتُ في الأفلاكِ حبًّا مؤنسَا

وفي كلِّ غصنٍ في الرياضِ حكايةٌ

تُغنّي إذا مرَّ النسيمُ تأنّسَا

أرى الطيرَ في الأفنانِ يروي رسائلًا

كأنَّ الهوى في صوتِه قد تقدّسَا

وإن غابَ من أهواهُ عن ناظري غدت

نجومُ الدجى في القلبِ نارًا تؤسَّسَا

وأحيا على ذكرى الجمالِ مروّعًا

إذا لم أجد في القربِ روحًا تُؤنِّسَا

فيا من له قلبي بحبِّك عامرٌ

كأنَّك فيه الروحُ حين تنفّسَا

إذا ما حضرتَ الكونُ صارَ بأسرهِ

حديثَك في آفاقهِ يتقدّسَا

وأمضي إليك الشوقُ يمشي مؤانسًا

كأنَّ خُطايَ اليومَ فيكِ تأسّسَا

وأكتبُ في كفِّ الزمانِ ملامحي

إذا مرَّ اسمُك في فؤادي تأنّسَا

فكن لي كما الأمطارُ حين تجيءُنا

تُعيدُ إلى الأرضِ التيهَ المؤسَّسَا

وأبقى على عهدِ الهوى متأمِّلًا

كأنَّ الهوى في القلبِ قد تجلّسَا

فإنّي وإن طالَ الفراقُ مودِّعًا

أراكَ بعينِ الروحِ حلًّا مؤنسَا

وما العشقُ إلا أن نرى الكونَ كلَّهُ

يخاطبُنا حبًّا ويبدو مؤنسَا