تخطَّ إلى المحتوى

دار القدر في سره فانفتحا

الموشح

١٤ بيت

الزهد

دَارَ القَدَرُ فِي سِرِّهِ فَانْفَتَحَا

وَاسْتَيْقَظَ النُّورُ فِي الغَيْبِ وَانْبَجَحَا

رَأَيْتُ وَجْهَ الهَوَى فِي الدُّجَى مُنْكَسِرًا

كَالبَدْرِ يَسْقُطُ فِي سِتْرِهِ وَانْسَفَحَا

قُلْتُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَانْهَلَّ الصَّمْتُ مُنْصِتًا

كَأَنَّ سِرَّ الوُجُودِ فِيهِ قَدْ انْفَتَحَا

وَسَارَ بِي المَوْجُ فِي بَحْرِ الخَيَالِ وَمَا

لِي فِيهِ شَطٌّ وَلَا لِي فِيهِ مُسْتَرَحَا

وَأَغْمَضَ اللَّيْلُ أَسْرَارًا يُرَتِّلُهَا

حَتَّى تَكَسَّرَ فِي أَعْمَاقِهِ وَانْجَرَحَا

وَكُلَّمَا لَاحَ لِي فِي الغَيْبِ مُبْتَهَجٌ

عُدْتُ إِلَى الشَّكِّ حَتَّى صَارَ مُنْتَصِحَا

أَمْشِي وَظِلِّي عَلَى أَشْلَاءِ فِكْرَتِي

كَأَنَّنِي فِي دُجَى التَّفْكِيرِ مُنْطَرِحَا

وَالرُّوحُ تَسْأَلُ : أَيْنَ الحَقُّ مُنْطَلِقًا ؟

فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَاهُ السِّرُّ قَدْ سَمَحَا

حَتَّى تَكَشَّفَ لِي مَا لَيْسَ يُدْرِكُهُ

إِلَّا الَّذِي فِي سُرَادِقِ الغَيْبِ قَدْ فُتِحَا

فَارْتَدَّ عَنِّي دُجَى الأَوْهَامِ مُنْكَسِرًا

وَانْحَلَّ عَنِّي قَفَصُ الإِدْرَاكِ وَانْسَرَحَا

وَصِرْتُ أَعْلَمُ أَنَّ النُّورَ مُنْدَمِجٌ

فِي كُلِّ ذَرَّةِ كَوْنٍ قَدْ تَجَلَّى وَسَحَا

يَا مَنْ إِلَيْهِ انْثَنَى سِرُّ الوُجُودِ وَمَا

غَابَتْ حَقَائِقُهُ فِي الغَيْبِ وَانْصَفَحَا

إِنِّي وَإِنْ ضَلَّ فِي الأَفْكَارِ مَنْطِقُنَا

فِيكَ اليَقِينُ إِذَا مَا الحَدُّ قَدْ رَجَحَا

فَاجْعَلْ لِرُوحِيَ مِنْ أَنْوَارِكَ امْتِدَادًا

فَالنُّورُ مِنْكَ وَبِالإِحْسَاسِ قَدْ فَصَحَا