عاتبتُ القلبَ من فرطِ اشتياقٍ
فقالَ: الصبرُ عنكَ هو المستحيلُ
فقلتُ: أما كفاكَ البينُ وجعًا؟
فقالَ: وكيفَ أنسى وهو خِلُّ؟
وناديتُ المشارقَ والمغاربَ
ألا هل من طبيبٍ أو دليلُ؟
فما أبقى الهوى في القلبِ صبرًا
ولا أبقى لذي الوجدِ السبيلُ
بكيتُ وكلُّ طيرٍ في روابي
يردِّدُ أنَّ دمعَكَ لن يزولُ
فيا أهلَ الهوى دلُّوا فؤادًا
أضنَّته الليالي والرحيلُ
أرى شِفائيَ المأمولَ قربًا
إذا عادَ الحبيبُ كما أقولُ
سأكتبُ في هواكَ أجلَّ عهدٍ
ويشهدُ ما كتبتُ به النخيلُ
ألا يا من غدوتَ الروحَ فينا
أما آنَ الرجوعُ أما تميلُ؟
أذابَ البعدُ أعظمَ ما بقلبي
فصارَ الجسمُ من سقمي نحيلُ
فرفقًا بالذي أفنى لياليه
وأمسى في الهوى يشكو العويلُ
تعالَ فإنَّ نبضي مستباحٌ
إذا غابتْ محيّاكَ الجميلُ
فكلُّ نبضةٍ ترجو لقاكَ
وكلُّ العمرِ من دونِكَ قليلُ
رأيتُكَ في منامي كلَّ ليلٍ
كأنَّكَ في الدجى بدرٌ أصيلُ
وأصحو لا أراكَ فتستبيحُ
جفوني لوعةٌ فيها ذهولُ
أحادثُ كلَّ طيرٍ في روابي
لعلَّ لديه عنكَ ما يُقالُ
وأهمسُ للزهورِ بكلِّ شوقٍ
فتبكي إذ أُعيدُ لها السؤالُ
فما لاقيتُ غيرَ الدمعِ يجري
كأنَّ دموعَه نارٌ تسيلُ
وقد أضنى الفراقُ فؤادَ صبٍّ
وليسَ سوى وصالِكَ ما يُزيلُ
فإن جُدتَ اللقاءَ فذا نعيمي
وإلَّا فالفؤادُ هو القتيلُ