تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا قلب كف عن الملاما

الطويل

٢٢ بيت

النسيب

أَلا يا قَلبُ كُفَّ عنِ المَلاما

فَإِنَّ الحُبَّ إن صَدَقَ اضْرَما

أُحاوِرُ لَيلَتي فيَبوحُ سِرًّا

وَيَكتُمُ في ضُلوعِ الصَّمتِ دَما

وَتَبكي الرِّيحُ إن مَرَّت خُطايَ

وَتَنثُرُ في مَسالكِها السَّقاما

وَيَخفقُ في الفَضاءِ صَدى أَنيني

كَأَنَّ الصَّوتَ يَحمِلُهُ العَدَما

وَأُبصِرُ في النُّجومِ لَهيبَ وَجدي

فَتَخجَلُ أن تُقِرَّ بِما نَما

وَيَمشِي الحُزنُ في صَدري طَريقًا

يُرَدِّدُ في مَسارِبِهِ الغَراما

وَإِن لامَستُ طَيفًا هاجَ شَوقي

وَأَضرَمَ في الحَشَا سِرًّا قَديما

وَأَلمَحُ وَجهَ أُفقٍ في انكِساري

يُحاوِلُ أن يُداويَ ما تَحَطَّما

وَتَنحَني الصُّخورُ إذا شَكَوتُ

وَتُصغي، وَاحتَوَت سِرًّا عَظيما

وَيَرتَعِشُ الغُصونُ لِمَسِّ ذِكري

وَيَلبَسُ مِن تَوَجُّعِهِ سَقيما

وَيُنشِدُ طَيرُ وَجدٍ فَوقَ جُرحي

فَيَمزِجُ في أَغانِيهِ النَّديما

وَيَغفو في المَدى وَجَعي طَويلاً

كَأَنَّ السُّهدَ يُخفِي ما تَكَتَّما

أُحِبُّكِ حُبًّا فَاقَ كُلَّ قِياسٍ

وَفاضَ عَلى مَشارِقِنا وَعَمَّا

أُحِبُّكِ حُبًّا لا يُطاوِعُ نَهيًا

وَلا يَرضى لِصاحِبِهِ انصِراما

وَيا سِرَّ النَّبضِ في عِرقي إِذا جَرَى

أَضاءَ لِما بِقَلبي ما تَعَمَّى

سَأَبقى في هَواكِ عَلى ثَباتٍ

وَإِن طالَ السُّهادُ وَزادَ غَمّا

وَأَزرَعُ في الطَّريقِ صَبرَ قَلبٍ

لَعَلَّ اللِّقا يَأتي وَيَمحُو ما طَما

فَإِن ضاقَت مَسالكُنا طَريقًا

فَفي صَدري لِخُطوَتِنا مُقاما

وَإِن جارَ الزَّمانُ بِلا تَوانٍ

كَتَمتُ مِنَ التَّوَجُّعِ ما تَكَتَّما

فَيا نَبضًا إِذا خَفَقَت دِمائي

رَأَيتُكَ في عُمُقِ الرُّوحِ نَجما

وَيا وَجهًا يُضِيءُ العُمرَ لُطفًا

إِذا اسوَدَّت طُرُوقي وَاحتَدَما

سَأَبقى لا أُفارِقُ عَهدَ وَجدٍ

وَإِن فَنِيَ الفُؤادُ وَذَابَ هَمّا