حبيبتي ، عندما تلمسين الهواء ،
أشعر أن الريح تعلمت كيف
تُداعب وجهي ،
وأن الفجر لم يعد يشرق إلا حين
يطل نورك على نافذتي ،
وأن الزهور في صمتها تتمنى أن تُلامس
يدك قبل أن تتفتح .
أراكِ في كل الأشياء :
في صمت العصافير حين
تنتظر أذان الفجر ،
في قطرات المطر التي تتراقص
على سقف غرفتي ،
تغني لي سرًّا لا يسمعه سوى قلبي ،
وتعلّمني كيف يكون الحب شعورًا ،
لا مجرد كلمات .
حبيبتي ، على عتبة الليل ،
أجدك تتجولين بين النجوم ،
تُرشدين القمر كيف يضيء لي ،
وتهمسين بأن الحب لا يعرف
الزمان ولا المكان .
كل مرة أكتب اسمك ،
يتلوّن الحبر على الورق كأنه يتنفس ،
وكأنّ الكلمات نفسها ترتجف
من فرط الشوق ،
وتسألني: متى ستعانقها عيونك ؟
أحبك حتى في صمتك،
حتى في كل ما لا تقولينه،
حتى في ابتسامتك الخجولة التي
تخفي بحارًا من الحنين ،
حتى في كل خفقة قلبك التي لم ألمسها بعد .
حبيبتي ، الغيم اليوم قد غاب ،
لكنك ظللت على وجهي في كل شعاع ،
والنهر ما زال يهمس باسمك ،
والزهور ما زالت تتفتح على
وقع خطواتك التي لم تترك أثرًا .
أنت العطر الذي يزور أضلعي ،
والنغمة التي تعزفها الريح
في صمت المساء ،
والقصيدة التي لم تُكتب بعد ،
والحلم الذي أستيقظ فيه كل صباح ،
وكل صباح يعود لي أن أبدأ من جديد حبك .
لا أريدك فقط أن تكوني حبيبتي ،
أريدك أن تكوني كل شيء ،
حتى اللحظة التي أعجز فيها عن التنفس ،
حتى الغياب الذي يجعلني أراك أقرب .
حبيبتي، عيناك بحر ،
ويدي قارب تائه ،
والريح دليل ،
والليل لوحة ،
وأنا أكتب على جدران الزمن : أحبك
أكثر مما تتخيلي .