تخطَّ إلى المحتوى

حبيبتي عندما تلمسين الهواء

شعر التفعيلة

٥١ بيت

النسيب

حبيبتي ، عندما تلمسين الهواء ،

أشعر أن الريح تعلمت كيف

تُداعب وجهي ،

وأن الفجر لم يعد يشرق إلا حين

يطل نورك على نافذتي ،

وأن الزهور في صمتها تتمنى أن تُلامس

يدك قبل أن تتفتح .

أراكِ في كل الأشياء :

في صمت العصافير حين

تنتظر أذان الفجر ،

في قطرات المطر التي تتراقص

على سقف غرفتي ،

تغني لي سرًّا لا يسمعه سوى قلبي ،

وتعلّمني كيف يكون الحب شعورًا ،

لا مجرد كلمات .

حبيبتي ، على عتبة الليل ،

أجدك تتجولين بين النجوم ،

تُرشدين القمر كيف يضيء لي ،

وتهمسين بأن الحب لا يعرف

الزمان ولا المكان .

كل مرة أكتب اسمك ،

يتلوّن الحبر على الورق كأنه يتنفس ،

وكأنّ الكلمات نفسها ترتجف

من فرط الشوق ،

وتسألني: متى ستعانقها عيونك ؟

أحبك حتى في صمتك،

حتى في كل ما لا تقولينه،

حتى في ابتسامتك الخجولة التي

تخفي بحارًا من الحنين ،

حتى في كل خفقة قلبك التي لم ألمسها بعد .

حبيبتي ، الغيم اليوم قد غاب ،

لكنك ظللت على وجهي في كل شعاع ،

والنهر ما زال يهمس باسمك ،

والزهور ما زالت تتفتح على

وقع خطواتك التي لم تترك أثرًا .

أنت العطر الذي يزور أضلعي ،

والنغمة التي تعزفها الريح

في صمت المساء ،

والقصيدة التي لم تُكتب بعد ،

والحلم الذي أستيقظ فيه كل صباح ،

وكل صباح يعود لي أن أبدأ من جديد حبك .

لا أريدك فقط أن تكوني حبيبتي ،

أريدك أن تكوني كل شيء ،

حتى اللحظة التي أعجز فيها عن التنفس ،

حتى الغياب الذي يجعلني أراك أقرب .

حبيبتي، عيناك بحر ،

ويدي قارب تائه ،

والريح دليل ،

والليل لوحة ،

وأنا أكتب على جدران الزمن : أحبك

أكثر مما تتخيلي .