تخطَّ إلى المحتوى

أشرقت فانهار في الحسن ما اعتدل

المنسرح

٢٤ بيت

النسيب

أشرقتِ فانهارَ في الحسنِ ما اعتدلْ

وتفتّحَ الصبحُ في وجهِكِ المقتبلْ

وكأنَّ نورَكِ إن مرَّ في مقلتي

صارَ المدى في اتساعِ الضوءِ يكتملْ

يمشي الجمالُ على أطرافِ هيبتهِ

فيستحي الزهرُ أن يبدو وأن يختزلْ

أنتِ التي كلُّ معنىً حينَ يُذكرُهُ

يبدو كأنَّ بهِ قد جاءَ من خجلْ

ما بينَ لحظتكِ الأولى وآخرِها

يُخلقُ في القلبِ تاريخٌ بلا أجلْ

كأنّما الكونُ مرآةٌ تُعيدُهُ

حينَ يراكِ إلى أبهى من الأولْ

إن جئتِ ، عادَ إلى الأشياءِ بهجتُها

واستيقظَ الماءُ من نومِ المقلْ

والريحُ إن لامستْ كفّيكِ صارتْ بهِ

أرقَّ من حلمِ طفلٍ غيرِ محتملْ

يمشي الصباحُ على دربِكِ متّئدًا

كأنّهُ يستحي من خطوهِ العجلْ

والضوءُ يطلبُ إذنًا من ملامحِكِ

كي يستقرَّ على الأجفانِ أو ينهلْ

ما كنتِ فكرةَ شعرٍ في مخيلتي

لكنَّكِ الوحيُ حينَ الحسنُ قد نزلْ

أرى المدى فيكِ معنى لا انتهاءَ لهُ

كأنّكِ الأصلُ ، والأشكالُ قد وُصلْ

إن غبتِ ، ارتدَّ للمرآةِ صورتُها

كأنّها لم تذقْ معنى ولا مِثلْ

وإن حضرتِ ، غدا للماءِ موسيقى

وللصخرِ نبضٌ ، وللأيامِ ما اكتملْ

يا من إذا ابتسمتْ في الكونِ ثانيةً

ظنَّتْ جميعُ الليالي أنها انتقلْ

كأنَّ وجهَكِ قانونٌ إذا ظهرتْ

بهِ تعيدُ الطبيعةُ الشكلَ والعللْ

لا عطرَ إلا وفيكِ الأصلُ مبتدؤهُ

ولا ضياءَ سوى ما منكِ قد نزلْ

فيكِ الأماكنُ استعادتْ طفولتها

وكأنّها لم تذقْ في البعدِ ما احتملْ

يمضي الزمانُ على كفّيكِ منشرحًا

كأنّهُ من سكونِ الحسنِ قد انذهلْ

لو أنَّ للحسنِ تاريخًا يدوّنهُ

لكنتِ أولَ سطرٍ في مدى السِّجِلْ

أنتِ القصيدةُ إن ضاعتْ قوافيها

تعودُ منكِ إلى معنىً بلا بدلْ

أمشي ويهتفُ في صدري تفرّدي

كأنني في حضورِ الحسنِ قد خجلْ

ما كنتُ أدري بأنَّ الضوءَ يفضحُني

حتى رأيتُكِ ... فانكشفَ الأجلْ

فصرتُ أكتبُكِ الإشراقَ كلَّ مدى

وأنتِ سرُّ ابتداءِ الضوءِ إن وصلْ