أَأَنتِ حُلْمٌ تَهادى في مَخَيَّلَتي
أَمِ السَّماءُ تَجَلَّت فيكِ تَرْتِيلا
مَا مَرَّ طَيْفُكِ إِلّا وَارْتَعَشَتْ لُغَتي
وَعَادَ قَلْبِي عَلَى أَحْزَانِهِ نِيلَا
إِنّي وَجَدْتُ الهَوَى دِينًا أُدَانُ بِهِ
لَا يَعْرِفُ العَاشِقُ المَغْلُوبُ تَحْوِيلَا
أَمْشِي إِلَيْكِ وَفِي أَعْمَاقِ مُهْجَتِيَ
جُرْحٌ يُرَتِّلُ فِي لَيْلِ الجَوَى قِيلَا
يَا مَنْ إِذَا ضَحِكَتْ عَيْنَاكِ مُبْتَسِمًا
أَلْقَى الزَّمَانُ عَلَى أَكْتَافِهِ النِّيلَا
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّ الحُسْنَ مُقْتَدِرٌ
حَتّى رَأَيْتُكِ تَسْتَوْلِينَ تَفْصِيلَا
أَغْرَيْتِ بِالشِّعْرِ حَتّى صَارَ مُرْتَبِكًا
يَخْشَى جَلَالَكِ إِنْشَادًا وَتَرْتِيلَا
فَالحُسْنُ عِنْدَكِ لَيْسَ الوَجْهُ نَعْرِفُهُ
لَكِنَّهُ الرُّوحُ إِحْسَاسًا وَتَكْمِيلَا
إِنّي إِذَا قُلْتُ شِعْرًا فِي مَحَاسِنِكُمْ
أَحْسَسْتُ أَنّي أُسَمِّي البَحْرَ جَدْوَلَا
يَا نَاعِمَ الصَّوْتِ يَا مَنْ فِي تَكَلُّمِهِ
سِحْرٌ يُعَلِّمُ أَوْتَارَ النَّدَى مَيْلَا
لَوْ تَسْمَعِينَ الَّذِي أُخْفِيهِ مِنْ شَجَنٍ
لَرُبَّمَا ارْتَجَفَتْ صَخْرَاتُكِ الصُّلْبَا
مَا الحُبُّ عِنْدِي لَهْوُ العَابِرِينَ وَلَا
وَجْدُ الَّذِينَ رَأَوْا الأَهْوَاءَ تَسْلِيلَا
لَكِنَّهُ قَدَرٌ يَجْتَاحُ أَنْفُسَنَا
حَتّى يُعِيدَ لِهَذَا العُمْرِ تَأْوِيلَا
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ العِشْقَ أُغْنِيَةٌ
حَتّى وَقَفْتُ أَمَامَ العَيْنِ مَذْهُولَا
فَرَأَيْتُ فِيكِ مِنَ الإِحْسَاسِ مَمْلَكَةً
تُغْنِي الفُؤَادَ إِذَا مَا عَانَقَ المِيلَا
إِنّي لَأَغْفِرُ لِلدُّنْيَا قَسَاوَتَهَا
إِنْ كَانَ حُبُّكِ فِي أَيَّامِهَا حُلُولَا
يَا مَنْ تُرَتِّبُ أَوْجَاعِي فَتُرْبِكُهَا
كَأَنَّمَا الحُزْنُ مِنْ كَفَّيْكِ مَصْقُولَا
مَا ضَرَّ قَلْبِي إِذَا أَضْنَاهُ مُنْصَرِفًا
أَنْ يَحْمِلَ الشَّوْقَ وَالأَشْوَاقَ تَرْتِيلَا
إِنّي أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ يُفَسَّرُهُ
لِلعَالَمِينَ لَعَادَ الشِّعْرُ إِنْجِيلَا
حُبًّا يُشَرِّفُ هَذَا القَلْبَ أَحْمِلُهُ
كَأَنَّهُ فِي ضُلُوعِ العَاشِقِينَ وِلَا
فَإِنْ رَحَلْتِ فَلَا دُنْيَا تُسَكِّنُنِي
وَلَا يَكُونُ لِقَلْبِي بَعْدُ تَكْمِيلَا
وَإِنْ أَقَمْتِ فَكُلُّ العُمْرِ مُبْتَهِجٌ
كَأَنَّهُ النِّيلُ يَضْحَكُ لَمَّا لَامَسَا
فَكُونِي كَمَا شِئْتِ إِنِّي فِي مَحَبَّتِكِ
قَدْ صِرْتُ شِعْرًا يُعَانِقُهُ التَّفْصِيلَا