تخطَّ إلى المحتوى

أطلت على أبواب حسنك واقفا

الطويل

٣١ بيت

النسيب

أَطَلْتُ عَلَى أَبْوَابِ حُسْنِكِ وَاقِفًا

أُقَلِّبُ طَرْفِي بَيْنَ وَعْدٍ وَمِيعَادِ

وَأَسْأَلُ قَلْبِي كُلَّمَا هَاجَ وَجْدُهُ

أَيَصْبِرُ مَشْبُوبُ الجَوَى بَعْدَ إِيقَادِ ؟

فَيُصْغِي إِلَيَّ الدَّهْرُ وَهْوَ مُوَكِّلٌ

بِقَلْبِيَ أَحْكَامَ الأَسَى وَالسُّهَادِ

إِذَا مَا تَبَدَّتْ فِي الحَيَاءِ كَأَنَّهَا

صَبَاحُ رَبِيعٍ فَاضَ بَعْدَ جُمُودِ وَادِ

رَقَى الحُسْنُ فِيهَا لِلْعُيُونِ مُهَذَّبًا

فَلَمْ يَبْقَ لِلأَوْهَامِ فِيهَا مِنَادِي

وَلَا زِينَةٌ تَفْنَى ، وَلَا طَرْفُ فَاتِنٌ

وَلَكِنْ نَقَاءُ الرُّوحِ سِرُّ الوِدَادِ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ تَكَلَّمَ صَمْتُهُ

لَضَجَّتْ بِهِ مَا بَيْنَ نَجْدٍ وَبَادِ

وَلَوْ أَنَّ مَا أُخْفِي مِنَ الشَّوْقِ ظَاهِرٌ

لَأَضْحَى ضِيَاءُ الشَّمْسِ بَعْضَ سَوَادِ

تَسِيرِينَ فِي سَمْعِ الزَّمَانِ فَيَنْثَنِي

صَلِيبُ الأَسَى طَوْعًا لِحُسْنِ انْقِيَادِ

كَأَنَّكِ فِي عَيْنَيَّ آيَةُ رَحْمَةٍ

تَنَزَّلَتِ الدُّنْيَا بِهَا لِرَشَادِ

وَإِنِّي لَأَخْشَى أَنْ يُكَدِّرَ صَفْوَنَا

حَدِيثُ الظُّنُونِ المُدْلَهِمَّةِ وَالعَادِي

لِذَا جِئْتُ لَا أَرْجُو سِوَى الصِّدْقِ مَوْئِلًا

وَلَا أَبْتَغِي فِي الوُدِّ غَيْرَ السَّدَادِ

فَمَا الحُبُّ أَنْ نَسْتَوْقِدَ الشَّوْقَ لَاهِيًا

وَلَكِنْ بِأَنْ نَرْقَى بِهِ لِرُقَادِ

إِلَى مَنْزِلٍ تَسْمُو النُّفُوسُ بِظِلِّهِ

وَيَصْفُو بِهِ سِرُّ الهَوَى وَالتَّنَادِي

أُحِبُّ حَيَاءَكِ وَاتِّزَانَ حُرُوفِكُمْ

إِذَا انْسَابَ مِنْ ثَغْرٍ رَقِيقِ البَيَاضِ

وَأُبْصِرُ فِي عَيْنَيْكِ لُطْفًا مُقَدَّسًا

يَرُفُّ عَلَى قَلْبِي كَرَفِّ الجَنَادِ

إِذَا مَا دَنَوْتِ اضْطَرَبَ القَلْبُ خَافِقًا

كَخَفْقِ جَنَاحٍ فَوْقَ بَحْرٍ يُنَادِي

وَإِنْ غِبْتِ عَنِّي أَوْحَشَ العُمْرُ مَوْطِنِي

وَضَاقَ فَضَاءُ الرُّوحِ بَعْدَ اتِّسَاعِ

فَلَا اللَّيْلُ يُثْنِينِي عَنِ الوُدِّ إِنْ نَأَتْ

دِيَارُكِ ، وَلَا الأَيَّامُ تُثْنِي وِدَادِي

سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِ المَحَبَّةِ صَامِدًا

وَإِنْ أَوْحَشَتْنِي وَحْشَةُ الارْتِيَادِ

فَمَا كُنْتُ مِمَّنْ يَسْتَخِفُّ بِعَهْدِهِ

وَلَا مِنْ ذَوِي الأَهْوَاءِ عِنْدَ ابْتِعَادِ

وَلَكِنَّنِي أَرْعَى الهَوَى مُتَعَفِّفًا

كَمَا يَرْعَى الرَّاعِي الأَمِينَةَ فِي الوَادِي

أَرَى الحُبَّ تَطْهِيرًا لِنَفْسٍ كَرِيمَةٍ

إِذَا صَدَقَتْ فِيهِ النُّهَى بِاجْتِهَادِ

فَلَوْ جَمَعَتْنَا الأَيَّامُ يَوْمًا بِوُدِّهَا

لَكَانَ لَنَا فِي الطُّهْرِ أَسْمَى اتِّحَادِ

وَإِنْ حَالَ بَيْنَ الوَصْلِ بُعْدٌ وَحِكْمَةٌ

فَحَسْبِيَ أَنِّي عِشْتُ صِدْقَ المُرَادِ

سَأَحْمِلُ ذِكْرَاكِ ابْتِهَالًا مُعَطَّرًا

يَرِفُّ عَلَى أَعْطَافِ قَلْبِي كَإِنْشَادِ

إِلَى أَنْ يَفِيضَ العُمْرُ أَوْ يَأْذَنَ المُنَى

بِلُقْيَا تُزِيلُ الصَّبْرَ بَعْدَ نَفَادِ

فَيَا بَهْجَةَ الأَيَّامِ إِنْ مَرَّ ذِكْرُكُمْ

عَلَى الخَاطِرِ المُضْنَى كَنُورِ سُعَادِ

وَيَا غَايَةَ القَلْبِ الَّذِي بَاتَ مُغْرَمًا

يُرَتِّلُ فِي لَيْلِ الحَنِينِ نِشَادِي

أُقِيمُ عَلَى عَهْدِ المَوَدَّةِ مُفْرَدًا

وَفِي الصَّدْرِ مِنْ إِخْلَاصِكُمْ خَيْرُ زَادِ

فَإِنْ سُئِلَتْ رُوحِي : بِمَاذَا تَشَرَّفَتْ ؟

أَجَابَتْ : بِحُبٍّ طَاهِرِ القَلْبِ هَادِي