لأجلكِ أغض عن جراحٍ تعاظمتْ
ولو ثارَ في وجهي من الكونِ أجمعُ
وأصفحُ صفحَ الحلمِ عن كلِّ قاسِمٍ
إذا لاحَ وجهُ الودِّ فيكِ وألمعُ
أراكِ بعينيَّ اللتينِ تنفّستْ
بهما الرضا، فالعفوُ منكِ تطلّعُ
فيا قبلةَ الأرواحِ إن مرَّ طيفُكِ
على مهجتي بعد العناءِ ترفّعُ
أُطيلُ سُرى الأشواقِ ليلًا فإن بدتْ
نجومُ السما، نحو الضياء أُسرِّعُ
ولو أنّ نجمًا في يديَّ تهيّأَتْ
سبيلُه، أهديتُه وهو يسطعُ
وأحجبُ قلبي عن عيونٍ كثيرةٍ
لئلّا يراكِ العاشقونَ فيطمعوا
فصوتُكِ إن هبَّ النسيمُ بحملهِ
شفاءٌ لقلبٍ بالحنينِ تَصَدَّعُ
كغيثٍ على أرضٍ تَشقَّقَ تُربُها
فأضحى بها بعد الجفافِ تَمرّعُ
وأمسي رفيقَ الليلِ إن ضاقَ صدرُه
وأصبحُ في دربِ الهوى أتطوّعُ
أُخَبِّئُ اسمَكِ في الفؤادِ كأنّه
كنوزُ المنى، لا يُستباحُ المَوضِعُ
فإن لاحَ ذكرٌ في المجالسِ عابرٌ
تبسّمتُ، والسرُّ المصونُ مُدرّعُ
أراكِ هي الدنيا، وكلُّ معالمٍ
سواكِ سرابٌ في الخيالِ مُوزّعُ
فكوني ككونٍ في دمي متفرّدًا
به يتمُّ الحلمُ والدهرُ يُقنعُ
إذا ضاقَ صدري من خطوبٍ تعاقبتْ
أتى طيفُكِ الوضّاءُ عنّي فيَدفَعُ
وإن مالَ قلبي نحو صمتٍ مريبِه
أعادته أنفاسُ الهوى فتجمّعوا
أيا غايةَ الآمالِ إنّي مُتيَّمٌ
بوجهِكِ، والإخلاصُ فيكِ مُطبَّعُ
ألا فاسلمي ما دامَ في الصدرِ خافقٌ
يُناجيكِ، والنبضُ الحنونُ يُشيّعُ
فإنّي على عهدِ الهوى متقلّدٌ
سيوفَ الوفا، والصدقُ درعٌ مُلمَّعُ
أراكِ ختامَ العمرِ بدءًا وحكمةً
وبكِ اكتملَ الدربُ الذي كنتُ أتبعُ