أنا ابنُ الجزيرةِ ، العروبةِ مجدِها
إذا انتسبتْ أمجادُها وذُكِراها
رضعتُ من الرمضاء صبرَ قبائلٍ
إذا اشتدّ خطبٌ أرهبتْ من عداها
بلادٌ إذا عوّت رياحٌ بليلها
تفجّر في أصداء واديها صداها
تفيقُ على وقعِ السيوفِ صباحَها
وتغفو على مجدِ الجدودِ عشاها
لبستُ ثيابَ العزِّ لمّا تنفّست
صدورُ المعالي أولَ العمرِ أباها
وشددتُ في عنقي لواءَ عقيدةٍ
إذا مالَ غيري لم أُملْ عن هُداها
وسرتُ دروبَ الأوّلينَ كأنني
أرى خطوَهم نارًا تضيء خطاها
همُ غرَسوا في الرمل مجدًا مؤثّلا
فأنبت نارًا في المفاوزِ جاها
وفي البيد علّمتني الليالي جسارةً
إذا ضاق أفقُ الدهرِ شقّت سماها
وعلى رؤوسِ الجبالِ صقلتُ عزيمتي
فما لانَ حدّي أو وهنَتْ قواها
أقيمُ الحضاراتِ الشدادَ بعزمتي
ولا أستكينُ إن تعالتْ ذُراها
هنا بزغَ الإسلامُ فجرًا منوّرًا
فأخمدَ نيرانَ الضلالةِ ضحاها
وسارَ هدى الرحمنِ فينا كأنّه
سِنانُ يقينٍ لا يُشقُّ ذُراها
إذا غنّتِ الريحُ استجابتْ لها الدنا
بذكرى بطولاتٍ تليدٍ سماها
وإن نطقَ الرملُ العتيقُ فإنّما
يعدّدُ أمجادَ الرجالِ الأباها
قبائلُ شهمٍ إن دعته المنيّة
تقدّمَ صدرًا لا يُولي قفاها
قلوبٌ على الأوطانِ تحيا وتفتدي
وما بدّلت عهدًا ولا خانَتاها
وفي كلِّ وادٍ صرخةُ نصرٍ أبيةٍ
وفي كلِّ صخرٍ قصةٌ قد رواها
سيوفُ الحقِّ لا تلوي إذا ما استُلَّت
ولا تعرفُ الإرخاءَ إلا أذاها
عربٌ إذا استُنهِضتْ لهيبةِ موقفٍ
رأيتَ الردى من بأسها يتباها
بلادُ التقى ، أرضُ الكرامةِ والعلا
إذا ذُكِرتْ صلّى الزمانُ حماها
يطلُّ فجرُها والضياءُ كأنّه
رسولُ بشائرَ قد تجددَ سناها
فيا جزيرةَ العربِ أنتِ قصيدتي
وأنتِ التي في الروحِ أسمى صداها
لكِ الخلدُ ما دامتْ نجومُ سمائها
ولكِ المجدُ ما دارَ الزمانُ رحاها
وهذي تحيّةُ صائغِ القوافي فهدٍ
إلى أرضِه ، ما عاشَ فيها سناها
لأهلِ الجزيرةِ، للكرامِ جميعِهم
سلامٌ يفيضُ العزَّ ما دامتْ ذُراها