تخطَّ إلى المحتوى

وقفت أناديه بين القوافي

الطويل

٢٢ بيت

الوصف

وقفتُ أُناديه بين القوافي

فجاءَ نزارٌ في البيانِ يُخاطِبُ

وقال : أنا الحُبُّ الذي لا يُقيَّدُ

فكيف تُرابي الشوقَ وهو مُذيبُ ؟

فقلتُ : ولكن في الهوى بعضُ هيبةٍ

إذا ضاعَ فيها العقلُ صارَ مُعطَّبُ

فقال : دعِ العقلَ الثقيلَ فإنّهُ

إذا جاءَ في الحبِّ الجميلِ يُعطِّبُ

أنا النارُ إنّي لا أُطوَّعُ بالهُدى

ومن عاشَ في الحبِّ الكبيرِ يُجَرِّبُ

فقلتُ : أنا صائغُ القوافي وإنني

أرى الحرفَ إن لم يُحتكمْ يتقلَّبُ

أُحبُّ ولكن في ثباتٍ ورِفعةٍ

ولا خيرَ في قلبٍ يَهيمُ ويَغضبُ

فقال : أنا أهوى الجموحَ لأنني

أرى في اشتعالِ العاشقينَ التلهُّبُ

وأعشقُ أنثى إن مشتْ في مفازةٍ

تميلُ لها الأرضُ التي تتصلَّبُ

فقلتُ : ولكنَّ الجمالَ إذا طغى

بغيرِ اتزانٍ في الهوى يتقلَّبُ

فقال : ومَن قالَ الهوى في قيودِه ؟

إذا قُيِّدَتْ أجنحتُهُ لا يُحلِّقُ

فقلتُ : أنا أخشى إذا الريحُ أرسلتْ

سفائنَ عشقٍ أن تضيعَ وتغرقُ

فقال : دعِ الخوفَ القديمَ فإنّهُ

يُميتُ الذي في القلبِ يهمسُ ويشرقُ

فقلتُ : ولكنّي أُحبُّك فلسفةً

إذا غابَ عنها الحِلمُ صارَ التمزّقُ

فقال : أنا نزارُ الذي لا يُهادِنُ الهوى

ومن عاشَ في قلبي فللحبِّ يُعتَقُ

فقلتُ : وأنا صائغُ القوافي أرى

بأنَّ الهوى إن زادَ عن حدِّه يُغرقُ

فقال : تعالَ إذا نختلفْ لا نُعادِ

ففي الاختلافِ الحبُّ يُبنى ويُخلَقُ

فقلتُ : تعالَ على أرضِ فكرٍ ورفعةٍ

نُعيدُ بناءَ العشقِ كي لا يُمزَّقُ

فقال : إذا اجتمعنا في ضياءِ قصيدةٍ

فكلُّ الذي فينا سيبقى ويُشرقُ

فقلتُ : نعم، إنَّ الهوى إن توازنَتْ

جوانبُهُ ، صارَ الجمالُ يُصدِّقُ

فقال : إذًا نحنُ اتفقنا على المدى

فلا أنتَ تُقصي ، لا أنا أتفرَّقُ

فقلتُ: نعم ، نزرعُ الشعرَ حكمةً

ويحفظُنا في الحبِّ صدقٌ مُطلَّقُ