وقفتُ أُناديه بين القوافي
فجاءَ نزارٌ في البيانِ يُخاطِبُ
وقال : أنا الحُبُّ الذي لا يُقيَّدُ
فكيف تُرابي الشوقَ وهو مُذيبُ ؟
فقلتُ : ولكن في الهوى بعضُ هيبةٍ
إذا ضاعَ فيها العقلُ صارَ مُعطَّبُ
فقال : دعِ العقلَ الثقيلَ فإنّهُ
إذا جاءَ في الحبِّ الجميلِ يُعطِّبُ
أنا النارُ إنّي لا أُطوَّعُ بالهُدى
ومن عاشَ في الحبِّ الكبيرِ يُجَرِّبُ
فقلتُ : أنا صائغُ القوافي وإنني
أرى الحرفَ إن لم يُحتكمْ يتقلَّبُ
أُحبُّ ولكن في ثباتٍ ورِفعةٍ
ولا خيرَ في قلبٍ يَهيمُ ويَغضبُ
فقال : أنا أهوى الجموحَ لأنني
أرى في اشتعالِ العاشقينَ التلهُّبُ
وأعشقُ أنثى إن مشتْ في مفازةٍ
تميلُ لها الأرضُ التي تتصلَّبُ
فقلتُ : ولكنَّ الجمالَ إذا طغى
بغيرِ اتزانٍ في الهوى يتقلَّبُ
فقال : ومَن قالَ الهوى في قيودِه ؟
إذا قُيِّدَتْ أجنحتُهُ لا يُحلِّقُ
فقلتُ : أنا أخشى إذا الريحُ أرسلتْ
سفائنَ عشقٍ أن تضيعَ وتغرقُ
فقال : دعِ الخوفَ القديمَ فإنّهُ
يُميتُ الذي في القلبِ يهمسُ ويشرقُ
فقلتُ : ولكنّي أُحبُّك فلسفةً
إذا غابَ عنها الحِلمُ صارَ التمزّقُ
فقال : أنا نزارُ الذي لا يُهادِنُ الهوى
ومن عاشَ في قلبي فللحبِّ يُعتَقُ
فقلتُ : وأنا صائغُ القوافي أرى
بأنَّ الهوى إن زادَ عن حدِّه يُغرقُ
فقال : تعالَ إذا نختلفْ لا نُعادِ
ففي الاختلافِ الحبُّ يُبنى ويُخلَقُ
فقلتُ : تعالَ على أرضِ فكرٍ ورفعةٍ
نُعيدُ بناءَ العشقِ كي لا يُمزَّقُ
فقال : إذا اجتمعنا في ضياءِ قصيدةٍ
فكلُّ الذي فينا سيبقى ويُشرقُ
فقلتُ : نعم، إنَّ الهوى إن توازنَتْ
جوانبُهُ ، صارَ الجمالُ يُصدِّقُ
فقال : إذًا نحنُ اتفقنا على المدى
فلا أنتَ تُقصي ، لا أنا أتفرَّقُ
فقلتُ: نعم ، نزرعُ الشعرَ حكمةً
ويحفظُنا في الحبِّ صدقٌ مُطلَّقُ