تخطَّ إلى المحتوى

عذراء يزهو الورد من نفحاتها عطرا

الطويل

٢١ بيت

النسيب

عذراءُ ، يَزهو الوردُ من نَفَحاتِها عِطرًا

ويَخجَلُ التَّوريدُ إذ يلقى لها أَثَرِ

وشقائقُ النُّعمانِ من ثغرٍ تَوَرَّدَها

تغارُ ، حتى كأنَّ الحُسنَ في خَطَرِ

يمشي النسيمُ وئيدًا تحتَ خُطوتِها

كأنَّهُ تابعٌ في سِرِّهِ قَدَرِ

والوردُ ينحني إجلالًا إذا عبرتْ

كأنَّما الحُسنُ سُلطانٌ بلا وَزَرِ

حوراءُ ، تأسرُ عينَ الرائي إذا نظرتْ

وفي ابتسامتها أسرٌ بلا أَسَرِ

كالمُزنِ تمضي ، ورفرفَ الطهرُ في أُفُقٍ

كأنَّها مَلَكٌ يَسري بلا وَتَرِ

تمشي وقارَ الملوكِ ، الكونُ يتبعُها

ضوءًا ، وتُشرقُ منها جملةُ الصُّوَرِ

حتى الجبالُ إذا ما لاحَ مبسمُها

ترنو ، وتضطربُ الأعماقُ في البحرِ

سمراءُ ، في لونها سِرٌّ يُهيّجُهُ

لحنُ الكروانِ في أنغامِه السَّحَرِ

وإن تميلُ ، تمادتْ في طَرَبٍ شجرٌ

كأنَّها نشوةٌ في قلبِ مُنتَشِرِ

نهرٌ من الحُسنِ إن أبدتْ محاسنَها

سالَ الجمالُ ، وأحيا الكونَ بالخَضَرِ

غيداءُ ، إن لاحَ طيفٌ من تَبَخترِها

أحيتْ قفارًا ، وأنبتْ زهرةَ القَفَرِ

تغارُ منها حسانُ الحورِ إن ظهرتْ

حُسنًا ، وتمشي كمِشْكاةٍ من القَمَرِ

تاجُ الجمالِ ، إذا ما لاحَ مَطلعُها

غابَ الضياءُ ، وخَفَّ النورُ للقَمَرِ

لا تسألوني عن الحُسْنِ الذي وَصَفوا

فكلُّ حُسنٍ سواها بعضُ مُختَصَرِ

هي الجمالُ ، وروحُ الحُسنِ أجمعُهُ

وفي تفاصيلها معنى بلا حَصَرِ

عيناكِ نارٌ ، ولكنْ في لهيبِهما

بردٌ يُذيبُ فؤادَ الصبِّ بالحَذَرِ

ما ينجو العاشقُ المفتونُ من سحرٍ

إلا إذا عُدَّ في العشّاقِ كالحَجَرِ

إن همستْ ، اهتزَّ قلبُ المرءِ من طَرَبٍ

أو لاحَ شعرٌ ، جرى كالموجِ في السُّحُرِ

عجزَ البيانُ ، وكلُّ القولِ ينكسرُ

كيف البيانُ إذا ما الحُسنُ في البَشَرِ ؟

ملكتِ قلبي ، وصاغتني أنامِلُكِ

شعرًا ، فصرتُ أسيرَ النظمِ والفِكَرِ