عذراءُ ، يَزهو الوردُ من نَفَحاتِها عِطرًا
ويَخجَلُ التَّوريدُ إذ يلقى لها أَثَرِ
وشقائقُ النُّعمانِ من ثغرٍ تَوَرَّدَها
تغارُ ، حتى كأنَّ الحُسنَ في خَطَرِ
يمشي النسيمُ وئيدًا تحتَ خُطوتِها
كأنَّهُ تابعٌ في سِرِّهِ قَدَرِ
والوردُ ينحني إجلالًا إذا عبرتْ
كأنَّما الحُسنُ سُلطانٌ بلا وَزَرِ
حوراءُ ، تأسرُ عينَ الرائي إذا نظرتْ
وفي ابتسامتها أسرٌ بلا أَسَرِ
كالمُزنِ تمضي ، ورفرفَ الطهرُ في أُفُقٍ
كأنَّها مَلَكٌ يَسري بلا وَتَرِ
تمشي وقارَ الملوكِ ، الكونُ يتبعُها
ضوءًا ، وتُشرقُ منها جملةُ الصُّوَرِ
حتى الجبالُ إذا ما لاحَ مبسمُها
ترنو ، وتضطربُ الأعماقُ في البحرِ
سمراءُ ، في لونها سِرٌّ يُهيّجُهُ
لحنُ الكروانِ في أنغامِه السَّحَرِ
وإن تميلُ ، تمادتْ في طَرَبٍ شجرٌ
كأنَّها نشوةٌ في قلبِ مُنتَشِرِ
نهرٌ من الحُسنِ إن أبدتْ محاسنَها
سالَ الجمالُ ، وأحيا الكونَ بالخَضَرِ
غيداءُ ، إن لاحَ طيفٌ من تَبَخترِها
أحيتْ قفارًا ، وأنبتْ زهرةَ القَفَرِ
تغارُ منها حسانُ الحورِ إن ظهرتْ
حُسنًا ، وتمشي كمِشْكاةٍ من القَمَرِ
تاجُ الجمالِ ، إذا ما لاحَ مَطلعُها
غابَ الضياءُ ، وخَفَّ النورُ للقَمَرِ
لا تسألوني عن الحُسْنِ الذي وَصَفوا
فكلُّ حُسنٍ سواها بعضُ مُختَصَرِ
هي الجمالُ ، وروحُ الحُسنِ أجمعُهُ
وفي تفاصيلها معنى بلا حَصَرِ
عيناكِ نارٌ ، ولكنْ في لهيبِهما
بردٌ يُذيبُ فؤادَ الصبِّ بالحَذَرِ
ما ينجو العاشقُ المفتونُ من سحرٍ
إلا إذا عُدَّ في العشّاقِ كالحَجَرِ
إن همستْ ، اهتزَّ قلبُ المرءِ من طَرَبٍ
أو لاحَ شعرٌ ، جرى كالموجِ في السُّحُرِ
عجزَ البيانُ ، وكلُّ القولِ ينكسرُ
كيف البيانُ إذا ما الحُسنُ في البَشَرِ ؟
ملكتِ قلبي ، وصاغتني أنامِلُكِ
شعرًا ، فصرتُ أسيرَ النظمِ والفِكَرِ