أيا قلبُ صبرًا إنَّ دمعَكَ شاهدُ
على عهدِ ودٍّ في الضلوعِ يُجاهدُ
مضى من أحببنا، وما ماتَ عهدُهُ
ففي النفسِ من ذكرى الأحبةِ خالدُ
تركتُ لهُ بينَ المدى كلَّ مكرمةٍ
وصنتُ لهُ سرًّا بهِ المجدُ عائدُ
وما كانَ هجري للهوى عن قسوةٍ
ولكنْ زمانُ الناسِ بالبينِ عائدُ
فيا راكبَ الآمالِ بلّغْ تحيةً
إلى من لهُ في القلبِ ودٌّ وشاهدُ
وقلْ لهُ إنَّ البعدَ لم يُطفئِ الهوى
ولا غيّرتْ عهدَ المحبينَ عاهدُ
وإنْ جارتِ الأيامُ بينَ أحبّةٍ
ففي الصفحِ أبوابُ النجاةِ تُشاهدُ
أعاتبُ دهرًا لا أعاتبُ صاحبًا
فكمْ فرّقتْ بينَ القلوبِ الشدائدُ
لقد كانَ في عينيهِ صبحُ مودّةٍ
وكانَ بليلِ العمرِ نجمًا يُساعدُ
فإن غابَ عن عيني فذكراهُ في دمي
كماءٍ جرى في الروحِ وهوَ يُراودُ
أيا منزلَ الأحبابِ هل لكَ عودةٌ
ففيكِ بقايا العهدِ وهيَ المعاهدُ
هنا كانَ صوتُ الفرحِ يملأُ رحبَنا
وهنا كانَ صفوُ العيشِ وهوَ يُزايدُ
ولكنْ سبيلُ الناسِ دربٌ مقدّرٌ
تسيرُ بهِ الأيامُ وهيَ تقاصدُ
فلا الحزنُ يبقى، لا السرورُ مخلّدٌ
ولا المجدُ إلا بالوفاءِ يُشادُ
سأبقى على عهدِ المحبةِ ما بقيتُ
وإنْ طالَ ليلُ النأيِ فالودُّ خالدُ
إذا عادَ يومًا بالسلامِ مسافرٌ
وجدني كما كنتُ: الوفيَّ المساعدُ
فما الحبُّ ملكًا يستباحُ وإنما
هو العهدُ، والأرواحُ فيهِ شواهدُ
سلامٌ على من كانَ في القلبِ منزلاً
سلامٌ على ذكرى الليالي الشواهدُ