يا أنتِ ... يا لغةَ المساءِ إذا انحنى
فوقَ النوافذِ حلمُهُ وتنهّدَا
يا وردةً نبتتْ على طرقِ المدى
وتركتِ في صمتِ الأماكنِ موعدَا
لم أدرِ أنَّ القلبَ حينَ أحبَّكِ
سيصيرُ بيتًا للرياحِ إذا جفَتْ
وسيصنعُ من بقايا نبضِهِ
قنديلَ ليلٍ كلّما ضاقَ انطفَتْ
أنا لم أجيءْ إلى الحياةِ مقاتلًا
لكنّ عينيكِ استدعتْ فيَّ السفرْ
فمشيتُ خلفَ الضوءِ أبحثُ عن يدي
وأعودُ من دربِ المحبةِ بالقدرْ
كم مرةٍ قلتُ : انتهى هذا الهوى
وسأستعيدُ القلبَ من بينِ الحطامْ
فإذا بصوتكِ في دمي متردّدٌ
مثلَ الترانيمِ القديمةِ في الظلامْ
يا من جعلتِ الليلَ يعرفُ لونَهُ
والصبحَ يفتحُ نافذًا للذكرياتْ
أهديتِني عمرًا قصيرًا بيننا
لكنهُ أغلى من سنينٍ فائتاتْ
لا تسأليني كيف أشفى من هوىً
تركَ الجراحَ كأنها بعضُ النغمْ
فأنا تعلّمتُ المحبةَ من يديكِ
وتعلمتُ البقاءَ على الألمْ
قد كان يمكنُ أن أقولَ بأنّني
نسيتُ صوتَكِ والطرقاتِ واللقيا
لكنّ قلبي كلما نامَ الهوى
ناداكِ من خلفِ المسافاتِ الخفيّا
يا أنتِ يا سرَّ القصائدِ كلّها
يا نقطةَ الحبرِ التي صنعتْ كتابي
إن كان بينَ يديكِ ضاعَ توازني
فأنا وجدتُ بكِ الحقيقةَ في عذابي
لم أطلبِ المستحيلَ منكِ لحظةً
لم أبتغِ الدنيا ولا ملكَ القصورْ
كنتُ أريدُ يدًا إذا ضاقتْ بنا
أيامُنا قالتْ : سنبقى للعبورْ
لكنّ بعضَ الحلمِ يولدُ غيمةً
تمضي ولا تبقي لنا إلا المطرْ
وبعضُ من نهوى يمرُّ بحياتنا
كي يجعلَ القلبَ الكبيرَ أكثرَ صبرْ
سأتركُ البابَ الذي بيني وبينكِ
مفتوحَ المعنى وإنْ غابَ اللقاءْ
فالحبُّ ليسَ سلاسلًا في معصمٍ
الحبُّ أن تبقى المحبةُ في النقاءْ
إن جئتِ يومًا تحملينَ حكايةً
عن رحلةٍ عبرَتْ بحارَ التعبِ
ستجدينَ في قلبي مكانًا هادئًا
لا يحملُ الأحقادَ أو عتبَ الغضبْ
أنا لا أريدُ من الزمانِ قصاصَهُ
ولا أريدُ محاكمةَ السنينْ
يكفينيَ أني كنتُ صادقَ نبضِهِ
حينَ ارتدى قلبي ثيابَ العاشقينْ
فاذهبي حيثُ تشائينَ يا حلمي الذي
علّمني كيفَ الحياةُ تكونُ أجملْ
خذي من الأيامِ كلَّ حدائقٍ
واتركي لي ذكرى المحبةِ حينَ تكتملْ
سأظلُّ أكتبُ في دفاترِ وحدتي
عن زهرةٍ مرّتْ ولم تُقطفْ تمامْ
عن قصةٍ لم تنتهِ رغمَ النوى
وعن ابتسامٍ عاشَ رغمَ الانهدامْ
يا أنتِ ... إن ضاقتْ عليكِ مسافةٌ
فاذكري قلبًا كانَ بيتًا للسلامْ
ما زالَ يحملُ في جوانحهِ المنى
ويدعو لكِ في السرِّ كلَّ مساءْ