أُوَدِّعُهَا وَالْقَلْبُ بَيْنَ ضُلُوعِنَا
كَأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ جِفَاءِ النَّوَى وِزْرَا
أُحَاوِلُ أَنْ أُخْفِي انْكِسَارَ تَمَاسُكِي
وَفِي صَوْتِ أَنْفَاسِي تَشَقَّقَ مَا أَسَرَّا
وَقُلْتُ لَهَا وَاللَّيْلُ يَشْهَدُ بَيْنَنَا
سَأَرْحَلُ عَنْ أَرْضٍ تَحَوَّلَتْ جَمْرَا
فَلَا تَتْرُكِي عَهْدَ الْمَوَدَّةِ عَابِرًا
كَأَنَّ رِمَادَ الْوُدِّ لَمْ يَكُ شَذْرَا
وَكُنَّا كَظِلَّيْنِ التَقَيَا فِي مَوَاعِدٍ
فَأَصْبَحَ بَيْنَ الظِّلِّ وَالظِّلِّ سِتْرَا
إِذَا مَا تَنَفَّسْنَا الْحَنِينَ تَبَدَّدَتْ
مَعَالِمُ وَصْلٍ كَانَ فِي الصَّدْرِ نُورَا
أَرَاكِ فَيَنْطَوِي الْكَلامُ بِحَلْقِنَا
وَيَبْقَى انْكِسَارُ الرُّوحِ فِي الْعَيْنِ صَدْرَا
أُرَتِّبُ أَشْيَاءَ الْوَدَاعِ كَأَنَّنِي
أُهَيِّئُ لِلْقَلْبِ الَّذِي كَانَ حُرَّا
وَمَا كَانَ هَذَا الْبُعْدُ إِلَّا تَجَرُّعًا
لِأَيَّامِ حُبٍّ صَارَ فِي النَّفْسِ مُرَّا
أُحَدِّثُهَا وَالصَّمْتُ أَبْلَغُ حُجَّةٍ
وَفِي الدَّمْعِ مَا لَا يُحْسِنُ اللَّفْظُ سِرَّا
فَتَبْتَسِمُ الصُّبْحَ الَّذِي فِي مُحَيَّاهَا
وَيَذْبُلُ صَبْرِي كُلَّمَا اشْتَدَّ حَرَّا
وَأَعْلَمُ أَنَّ الْبُعْدَ بَابٌ لِغَيْرَنَا
وَأَنَّ الَّذِي بَيْنَ الْقُلُوبِ سَيُفْرَى
وَلَكِنَّ قَلْبِي لَا يُفَارِقُ مَوْقِفًا
رَأَى فِيهِ أَيَّامَ الصَّفَاءِ تُبَشِّرَا
أُوَدِّعُهَا وَالذِّكْرَيَاتُ تُحَاصِرُنِي
كَأَنَّ زَمَانَ الْوُدِّ يَرْجِعُ مُجْهَرَا
وَأَمْشِي وَفِي صَدْرِي رَمَادُ تَحَسُّرٍ
يُشِيرُ إِلَى مَا كَانَ قَلْبًا وَأَزْهَرَا
فَلَا تَنْسَيَنِّي إِنْ بَعُدْتُ فَإِنَّنِي
سَأَبْقَى كَظِلٍّ فِي فُؤَادِكِ مُسْتَرَا
وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُعِيدَ زَمَانُنَا
مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا حَنِينًا مُكَرَّرَا
فَإِنْ فَارَقَتْنِي فِي الطَّرِيقِ خُطُوَّتِي
فَقَلْبِي إِلَى أَطْيَافِكِ اليَوْمَ أَسْرَى
أُوَدِّعُكِ الآنَ وَفِي الصَّدْرِ زَلْزَلَةٌ
تَقُولُ ارْجِعُوا، لَكِنَّ أَمْرَ النَّوَى أَجْبَرَا