رَجَعْتُ إِلَى دَرْبٍ تَنَاثَرَ بَيْنَنَا
وَفِي الصَّدْرِ مِنْ ذِكْرَى الفِرَاقِ تَفَجُّعُ
وَكُنَّا كَظِلَّيْنِ افْتَرَقَا فِي مَسِيرِهِمَا
فَضَلَّتْ خُطَانَا وَالضُّلُوعُ تَصَدَّعُ
نُحَاوِلُ نِسْيَانًا وَيَأْبَى تَنَاسِيًا
قَلْبٌ عَلَيْهِ مِنَ الحَنِينِ تَجَمُّعُ
مَضَى البُعْدُ يَسْرِي بَيْنَ نَفْسَيْنِ حَاجِزًا
وَخَلَّفَ فِي صَدْرِي جِرَاحًا تُوَجَّعُ
أَرَاكِ فَيَخْفُو فِي الْمَلَامِحِ صَابِرٌ
وَيَخْرُسُ قَلْبٌ كَانَ بِالشَّوْقِ يَسْمَعُ
وَأَسْتَرْجِعُ الأَيَّامَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
فَتَحْيَا جِرَاحُ الذِّكْرَيَاتِ وَتُوجَعُ
وَكُنَّا نُرِيدُ القُرْبَ لَكِنَّ رِحَالَنَا
تُقَادُ إِلَى بُعْدٍ وَقَلْبٌ يُشَيَّعُ
فَلَمَّا ارْتَضَيْنَا الهَجْرَ صَارَتْ قُلُوبُنَا
تُحَارِبُ صَمْتًا ثُمَّ فِيهِ تَخَضَّعُ
وَمَا الوَصْلُ إِلَّا ذِكْرَى تَتَجَدَّدُ
وَفِي كُلِّ ذِكْرَى نَبْضُ شَوْقٍ يُرَجَّعُ
وَقَدْ بُحْنَا حُزْنًا ثُمَّ عُدْنَا تَجَلُّدًا
كَأَنَّ جِرَاحَ النَّفْسِ لَا تَتَوَجَّعُ
وَكُنْتِ كَضَوْءٍ فِي اللَّيَالِي مُبَاغِتٍ
وَيَخْفُو إِذَا مَا غَابَ عَنِّي وَيُطْفَعُ
فَعُدْنَا إِلَى دَرْبٍ يَئِنُّ بِصَمْتِنَا
وَفِي كُلِّ خُطْوٍ ذِكْرُ مَا كَانَ يُرْجَعُ
وَمَا اللَّيْلُ إِلَّا شَاهِدٌ فِي انْكِسَارِنَا
يُطِيلُ سُهَادًا ثُمَّ فِيهِ يُشَفَّعُ
أَرَدْتُ نِسْيَانًا فَلَمْ يَأْتِ مُنْجِدًا
وَكُلُّ الَّذِي أَبْغِيهِ فِيكِ يُرَجَّعُ
فَكَيْفَ أُوَافِي دَرْبَ قَلْبٍ تَكَسَّرَتْ
بِهِ الرُّوحُ وَالأَيَّامُ فِيهِ تَصَدَّعُ
نُحَاوِلُ إِصْلَاحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا
فَيَعْصَى عَلَى صَدْرَيْنِ شَتَّتَهُمَا الضَّلَعُ
وَلَكِنَّ فِي الأَعْمَاقِ شَيْئًا يُعِيدُنَا
إِذَا مَا تَنَادَى فِي الدُّجَى مُتَطَوِّعُ
أَرَى فِي عُيُونِكِ بَعْدَ البُعْدِ لَوْعَةً
فَيَرْجِعُ فِي صَدْرِي الأَمَلُ المُتَوَقَّعُ
وَأَعْلَمُ أَنَّ الهَجْرَ لَيْسَ نِهَايَةً
إِذَا الرُّوحُ فِي صِدْقِ المَوَدَّةِ تَجْمَعُ
فَعُدْنَا كَمَا كُنَّا وَبَيْنَ جُرُوحِنَا
بَقِيَّةُ شَوْقٍ لَا يَزَالُ يُشَيَّعُ
فَيَا قَلْبُ مَهْلًا لَا تَزِدْنِي تَجَلُّدًا
فَإِنَّ الهَوَى بَعْدَ الفِرَاقِ يُوَجَّعُ
إِذَا عُدْنَا يَوْمًا فَإِنَّا نُعِيدُ مَا
تَكَسَّرَ فِينَا ثُمَّ بِالصَّبْرِ نَرْجَعُ