تخطَّ إلى المحتوى

أحب غزالا ما لقلبي مبين

الطويل

٢٢ بيت

النسيب

أُحِبُّ غَزَالًا مَا لِقَلْبِي مُبَيَّنُ

وَأَكْتُمُهُ كَيْ لَا يَرَى السِّرَّ مُعْلِنُ

أَرَى حُسْنَهَا يَمْشِي فَيَخْجَلُ نَظْرِي

وَيَرْتَدُّ طَرْفِي حِينَ يَلْقَاهُ مُحْسَنُ

وَإِنِّي إِذَا مَا قَرَّبَتْ مِنْ مَجَالِسِي

يَضِيقُ بِيَ الصَّمْتُ الَّذِي فِيهِ أَسْكُنُ

أُرَتِّبُ أَنْفَاسِي وَأَخْفِي تَشَوُّقِي

وَفِي صَدْرِيَ النَّارُ الَّتِي لَا تَسَكَّنُ

كَأَنَّ بِلَاغَ الصَّمْتِ أَفْصَحُ حُجَّةٍ

إِذَا ضَاقَ فِي قَلْبِ المُحِبِّ التَّبَيُّنُ

أُحِبُّهَا حُبًّا يُضِيءُ خَفَايَتِي

وَيُخْفِي سُرَاهُ فِي الضُّلُوعِ وَيُعْلَنُ

وَلَكِنَّنِي لَا أَسْتَطِيعُ تَصَرُّفًا

إِذَا مَرَّتِ الأَحْلَامُ فِي الطَّرْفِ تَسْكُنُ

أَرَاهَا فَأَنْسَى مَا أَقُولُ مُحَاوِلًا

وَيَنْطِقُ قَلْبِي حِينَ يَسْكُتُ لِسَانُهُ

وَكَمْ لَيْلَةٍ فِيهَا السُّهَادُ مُسَائِلِي

أَأُخْفِي هَوَاهَا أَمْ يُفَاشِي التَّأَجُّنُ

فَأَخْتَارُ صَمْتًا كَالْجِبَالِ رَصِينًا

لِأَنَّ بَوَاحَ الْحُبِّ فِيهِ تَفَتُّنُ

وَإِنِّي لَأَخْشَى أَنْ يُبَاحَ مَشَاعِرِي

فَيُفْضَحَ مَا فِي الصَّدْرِ وَالسِّرُّ يُفْتَنُ

أُحَاوِلُ أَنْ أَبْدُو رَزِينًا وَإِنَّمَا

يَفُوحُ انْكِسَارُ الطَّرْفِ حِينَ تَأَمُّنُ

وَمَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ حُسْنَ مُحَيَّاهَا

يُحَوِّلُ قَلْبِي كُلَّ يَوْمٍ وَيُسْكِنُ

وَأَسْكُتُ لَا خَوْفًا وَلَكِنْ تَجَلُّدًا

لِأَنَّ لِسَانَ الْحُبِّ أَشْقَى وَأَفْتَنُ

إِذَا حَدَّثُونِي عَنْ هَوًى لَمْ أُصَرِّحِ

وَفِي الصَّدْرِ مِنِّي مَا لِغَيْرِي يُعَلَّنُ

وَكَمْ مِنْ مَوَاقِفَ بَيْنَنَا قَدْ تَشَابَهَتْ

وَلَكِنَّ قَلْبِي فِي اللِّقَاءِ يُزَخْرَنُ

أَرَاهَا فَأَخْشَى أَنْ يَفِيضَ تَوَجُّهِي

فَيَظْهَرَ مَا أُخْفِي وَيُفْضَحُ مُضْمَنُ

فَيَا غَزَلِي الْمَكْتُومُ كُنْ فِي خَفَايَتِي

فَإِنَّ ظُهُورَ الحُبِّ أَقْسَى وَأَحْزَنُ

سَأَبْقَى عَلَى سِرِّي وَإِنْ ضَاقَ صَدْرِي

وَفِي صَمْتِيَ المَحْمُودُ عِزٌّ مُحَصَّنُ

فَلَا أَسْتَطِيعُ الْيَوْمَ بَوْحًا وَإِنَّمَا

يَكُونُ بِقَلْبِي كُلُّ شَيْءٍ مُبَيَّنُ

فَإِنْ هَجَرَتْ يَوْمًا فُؤَادِي فَإِنَّنِي

أُحِبُّ وَلَا أَشْكُو وَلَا أَتَزَيَّنُ

وَإِنْ عَادَ يَوْمُ اللِّقَاءِ فَإِنَّنِي

سَأُخْفِي الَّذِي فِي الصَّدْرِ حَتَّى يُعَيَّنُ