وما زالَ في الدنيا عبيرُ محمَّدٍ
يفوحُ ، وإنْ غابتْ ليالٍ وأعصُرُ
ففي كلِّ قلبٍ بالهدايةِ عامرٍ
لهُ من ضياء المصطفى اليومَ مَظهَرُ
إذا ذُكرتْ أخلاقُهُ رقَّ خاطرٌ
وصارَ جليدُ النفسِ وهوًى يُكسَّرُ
حليمٌ إذا ما الحلمُ ضاقَ بأهلِهِ
كأنَّ حِماهُ للفضائلِ أوسعُ
كريمٌ ، وما كانتْ يداهُ لنائلٍ
تردُّ ، ولا بابُ السماحةِ يُقفَرُ
رفيعُ المقامِ ، وما ارتقى متكبِّرًا
ولكنْ بتقوى اللهِ يعلو ويَكبُرُ
تواضعُهُ تاجٌ على رأسِ رفعةٍ
ومجدُهُ في الناسِ أزكى وأطهرُ
يمرُّ على الأكوانِ ذكرُ محمدٍ
فتصمتُ أفواهٌ ، ويُصغي التفكُّرُ
كأنَّ الليالي حين تروي سيرةً
تردُّ إلى وجهِ الزمانِ التنوُّرُ
هو الرحمةُ الكبرى التي عمَّ فضلُها
فلا البحرُ يحصيها ، ولا النجمُ يُحصَرُ
أحبَّكَ قومٌ لم تَرَ العينُ وجهَهُمُ
فكانَ غيابُ العينِ حبًّا يُبَصَّرُ
فيا سيِّدَ الأخلاقِ يا منْ محاسنٌ
لها في كتابِ اللهِ ذكرٌ معطَّرُ
سنمضي على نهجِ الحبيبِ فإنَّهُ
طريقٌ إلى الفردوسِ أهدى وأيسرُ
وإنْ كثرتْ في العالمينَ مذاهبٌ
فنورُ الهدى فوقَ المذاهبِ يظهرُ
عليكَ صلاةُ اللهِ ما لاحَ بارقٌ
وما سبَّحتْ في ملكِ ربِّكَ أعصُرُ
عليكَ سلامُ اللهِ ما هبَّ نسمةٌ
وما ردَّدَتْ في الخافقينَ حناجرُ