لم يكنِ الفجرُ ...
يعرفُ
أنَّ له اسمًا
قبل أن يخرجَ
محمدٌ صل الله عليه وسلم
من غارِ الصمتِ
حاملًا
أوَّلَ آيةٍ
وأوَّلَ وطنٍ
للضوء .
وكانتِ الأرضُ
تلبسُ
وحشةَ الرملِ ...
حتى مرَّتْ
خطاكَ ،
فأصبحَ
للترابِ
نبضٌ ،
وللريحِ
محرابٌ ،
وللسماءِ
قلبٌ
ينبضُ
بإقرأ .
يا سيِّدَ المعنى ...
حينَ ضاقتِ اللغةُ
عن حملِكَ ،
رفعتِ الحروفُ
أيديها
إلى الله ،
وقالت :
ربَّنا ...
كيف نصفُ
من علَّمَ الكلماتِ
أن تسجدَ
للحقِّ ؟
أنتَ ...
لستَ رجلًا
يمشي
في صفحاتِ التاريخ .
بل تاريخٌ
يمشي
في أعمارِ الرجال .
إذا ذكروكَ ...
استقامَ الميزانُ .
وإذا نسوكَ ...
اختلَّتْ الجهاتُ .
كلُّ الأنهارِ
تنتهي
إلى بحر .
إلا الرحمة ...
فإنها
تنتهي
إليك .
وكلُّ الشموسِ
تغربُ ...
إلا شمسَكَ ،
فما زالتْ
تشرقُ
في قلبِ
كلِّ مؤمنٍ
يعرفُ
أنَّ الطريقَ
إلى الله
يمرُّ
من هنا .
أيُّها القادمُ
من نورِ السماءِ ...
كيف استطعتَ
أن تجعلَ
رجالًا
كانوا
يتوارثونَ
الدمَ ،
يتوارثونَ
القرآن ؟
وكيفَ استطعتَ
أن تُخرجَ
من قلبِ الصحراءِ
حضارةً
لا تزالُ
تُعلِّمُ الدنيا
كيف يكونُ
الإنسانُ
إنسانًا ؟
وحينَ وقفتَ
في بدر ...
لم يكنْ
العددُ
هو الذي انتصر .
بل كانتِ السماءُ
كلُّها
تقفُ
خلفَ قلبٍ
قال :
حسبيَ الله .
وحينَ دخلتَ
مكة ...
لم تدخلْ
فاتحًا
يحملُ
نشوةَ الغالبين .
دخلتَ
وعلى كتفِكَ
رحمةٌ
تتَّسعُ
لمن آذاكَ ،
ولمن حاربكَ ،
ولمن أغلقَ
في وجهِكَ
أبوابَهُ .
وهناك ...
تعلَّمتِ الأرضُ
أنَّ العفوَ
أقوى
من السيف .
يا رسولَ الله ...
كلُّ القصائدِ
إذا اقتربتْ
من مقامِكَ ،
خلعتْ
زينةَ البلاغة .
وجلستْ
كطفلٍ
أمامَ أبيه ،
لا يعرفُ
إلا الدهشة .
علِّمنا ...
أن نكونَ
إذا قدرنا
غفرنا .
وإذا ملكنا
عدلنا .
وإذا أحببنا
أخلصنا .
وإذا بكينا
لم نبكِ
إلا شوقًا
إلى الله .
إنَّ العالمَ
يتعبُ ...
كلَّما ابتعدَ
عن خُلُقٍ
من أخلاقِكَ .
ويشفى ...
كلَّما عادَ
إلى ظلِّ
حديثٍ
قلتَهُ
في زمنٍ
كان الناسُ
فيه
يبحثونَ
عن أنفسِهم ،
فوجدوا
الله .
وسيظلُّ
اسمُكَ ...
ليسَ حروفًا
تُكتبُ .
بل فجرًا
كلما أظلمتِ الأرضُ
أضاء .
وليسَ نشيدًا
يُتلى .
بل روحًا
إذا ضاقتِ الأرواحُ
اتَّسعتْ بها .
وليسَ ذكرى ...
بل حياةً
كلما ماتَ الضميرُ
أيقظتْهُ .
اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك
على سيدِنا محمد ،
عددَ ما أزهرتْ
في القلوبِ
شجرةُ يقين .
وعددَ ما اشتاقتْ
روحٌ
إلى وجهِ ربِّها ،
فسارتْ
على هديِ
نبيِّ الرحمة ،
وخاتمِ المرسلين ،
محمدٍ صل الله عليه وسلم