إذا ضاقَ بحرُ القولِ عن سرِّ مدحِهِ
فحسبي بأنَّ العجزَ أصدقُ ما يُجلى
وما الحرفُ إلا ساجدٌ عندَ بابِهِ
يرى المجدَ في عليائِهِ شامخًا أعلى
أيا خاتمَ الرسلِ الكرامِ ومن بهِ
أقامَ إلهُ العرشِ للدينِ منهلَا
أتيتَ وليلُ الأرضِ يرسفُ في العمى
فأطلقتَ صبحَ الحقِّ حتى بدا جَلَا
وناداكَ ربُّ العرشِ : اقرأْ ، فكانَها
بدايةَ فجرٍ في الوجودِ تأصَّلا
فما عادَ للجهلِ العتيقِ مهابةٌ
ولا بقيَ الباطلُ المظلمُ اعتلى
أحييتَ قلبَ الورى بالحقِّ فانبعثتْ
من بعدِ موتِ المعاني أمةٌ فُضلا
حملتَ إلى الدنيا من اللهِ رحمةً
فصارَ ضياءُ الحقِّ في الناسِ مشعلَا
وما السيفُ إلا حينَ يحمي رسالةً
وما النصرُ إلا أن يُقامَ بهِ العدلَا
ملأتَ قلوبَ الخلقِ حلمًا ورحمةً
فأورقَ بعدَ القحطِ في الناسِ مأملَا
رأيتَ جراحَ الناسِ فاخترتَ قربَهمُ
ولم تجعلِ العلياءَ عنهم معزلَا
تنامُ على الحصيرِ والملكُ حولَكَ قد
أقامَ لكَ التاريخُ مجدًا مؤصلَا
ولكنَّ نفسًا لا ترى المجدَ غايةً
سوى خدمةِ الإنسانِ كانتْ هي العُلَا
إذا جاءَكَ المحتاجُ أقبلتَ رحمةً
وإن جاءَكَ الجافي دعوتَ لهُ هُدَى
وفي فتحِ مكةَ كانَ أعظمَ مشهدٍ
رأى فيهِ أهلُ الأرضِ عفوًا مجلَّلَا
دخلتَ وراياتُ الظفرِ فوقَكَ خاشعٌ
فصارَ انتصارُ الحقِّ عفوًا وتفضُّلَا
وما كانَ فتحُ الأرضِ أكبرَ همِّكَ
العظيمِ ، ولكنْ فتحُ قلبٍ تأمَّلَا
يا خيرَ من أشرقتْ في الكونِ سيرتُهُ
فصارَ ليلُ الأسى من نورِهِ زُحِلَا
إذا ذُكرَ المختارُ هزَّتْ مهابةٌ
قلوبًا رأتْ في ذكرِهِ المتقبَّلَا
هو الرحمةُ الكبرى التي عمَّ فضلُها
فلا البحرُ يحصيها ولا النجمُ يُحصَلَا
عليكَ صلاةُ اللهِ ما ذرَّ شارقٌ
وما سبَّحتْ في الملكِ نفسٌ وهلَّلَا
وسلامُ ربِّي ما تتابعَ في الدُّجى
ليلٌ ، وما نادى المؤذنُ : حيَّ علَا
فيا ربِّ فاجعلنا على نهجِ أحمدٍ
نسيرُ ، ونلقى في رضاهُ لنا المأملَا