تخطَّ إلى المحتوى

إذا ما طمحت إلى المعالي فشمر

الطويل

٢٤ بيت

الحماسة

إذا ما طمحتَ إلى المعالي فشمِّرِ

فليسَ لعالٍ أن يُنالَ تكرُّمَا

ولا تحسبنَّ المجدَ يُهدى لطالبٍ

أضاعَ الليالي وانتضى الحلمَ سُلَّمَا

فما نيلُ ما ترجو النفوسُ بغفوةٍ

ولا يُدركُ العلياءَ من باتَ مُحجَمَا

ولكنَّها بالعزمِ تُفتحُ مغلقاتٌ

ويُجتازُ بالأقدامِ ما كان مُبهَمَا

وكمْ فارسٍ لاقى الخطوبَ جسارةً

فأضحى على هامِ الزمانِ مُقدَّمَا

وكمْ قاعدٍ بينَ الأمانيِّ مُثقَلٌ

رأى العمرَ يفنى والمرادُ توهُّمَا

إذا اعترضتْ دربَ الكرامِ شدائدٌ

رأوها إلى أبوابِ مجدِهِمُ سُلَّمَا

يُجالدُ أهلُ العزمِ صخرَ طريقِهِمْ

فإن لانَ صخرٌ زادَ عزمُهُمُ عِظَمَا

وإن عثرتْ يومًا خُطاهمْ فإنَّهُمْ

يعودونَ أشدَّ الناسِ بأسًا وأحزَمَا

فلا تيأسنْ إن ضاقَ دربٌ فإنَّما

وراءَ العسيرِ من الفتوحِ ما أعظَمَا

وليسَ بقاءُ المرءِ في الناسِ جسمَهُ

ولكنْ بما أبقى من المجدِ معلَمَا

فكمْ من فتىً أحيا المكارمَ همةً

فصارَ على رغمِ الزمانِ مُكرَّمَا

وكمْ من كسولٍ ضيَّعَ العمرَ غافلًا

فما تركَ التاريخُ منهُ سوى اسْمَا

إذا كنتَ تبغي العزَّ فاجعلْ مطيَّةً

لها الصبرُ، لا ترضى التراجعَ مغنمَا

وسِرْ واثقَ الخطواتِ مهما تعثَّرتْ

فخيرُ الورى من كانَ للنهوضِ مُلهمَا

فإنَّ الليالي لا تُعطي كنوزَها

لمنْ عاشَ مسترخِي الجوانحِ مُظلَمَا

ولكنْ لمنْ شقَّ الطريقَ بعزمةٍ

وأوقدَ في جنحِ الملمَّاتِ أنجمَا

همُ القومُ لا يرضونَ بالدونِ منزلاً

إذا ذُكرَ العلياءُ كانوا لها حُمَى

يرونَ المنايا في سبيلِ طموحِهِمْ

أهونَ من العيشِ الذي لا يُقدِّمَا

ومنْ جدَّ في أمرٍ أتاهُ مرادُهُ

ومنْ نامَ عنهُ عاشَ دهرًا مُوهَّمَا

فخذْها وصيَّاتِ التجاربِ إنَّها

تُقيمُ من الإنسانِ ما كانَ مُنهَدِمَا

فما نيلُ ما تهوى النفوسُ بتمنِّيٍ

ولكنْ تُنالُ بالعزائمِ مُغتنَمَا

ومنْ رامَ مجدًا فليُعِدَّ لهُ القوى

فإنَّ المعالي لا تُحابِي مُقصِّرَا

تلكَ السننُ الكبرى التي لا تبدَّلتْ

ومنْ خالفَ الأسبابَ عاشَ مُندَّمَا