رسالة إلى من أعشق !
لا أكتب إليكِ
لأمسك يدكِ
ولا لأقيس المسافة بيني وبين تفاصيلكِ
أنا أكتب إليكِ
لأن شيئًا في داخلي
يشبهكِ
دون أن يراكِ
أنا لا أحبكِ
كما يُحبُّ الناسُ حضورَ الجسد
ولا كما تُشتهى الملامحُ في ضوءٍ عابر
أنا أحبكِ
كما تُحبُّ الفكرةُ اكتمالها
كما يُحبُّ الدعاءُ
أن يصعدَ دون صوت
أحبكِ
بلا دليلٍ يُرى
وبلا سببٍ يُقال
أحبكِ
لأنكِ
حين تمرّين في ذهني
يهدأ الضجيج
لأنكِ
حين تغيبين
أفهمُ معنى أن يكون الفراغُ
ممتلئًا بكِ
لا أريد منكِ شيئًا
لا وعدًا
لا اقترابًا
لا حتى اعترافًا
يكفيني
أنكِ موجودة
في مكانٍ ما من هذا الكون
يكفيني
أن روحي حين تتعب
تجد طريقها إليكِ
دون أن تخطئ
أنا لا أبحث فيكِ
عن امرأةٍ
بل عن معنى
عن صفاءٍ
لم تلوّثهُ الرغبات
عن ضوءٍ
لا يحتاجُ إلى عينين
أحبكِ
كما يحبُّ العابرُ فكرةَ الطريق
لا لأنه سيصل
بل لأن السيرَ نفسه
يمنحهُ حياة
أحبكِ
كما يحبُّ الصوفيُّ ربَّه
بلا سؤال
وبلا انتظار
أنتِ لستِ لي
ولا أريدكِ أن تكوني
أنتِ حريتي
حين أختاركِ
دون أن أملككِ
وأنتِ طهارتي
حين أحبكِ
دون أن ألمسكِ
ما بيني وبينكِ
ليس جسدًا
ولا ظلًّا
ولا حتى لقاء
ما بيني وبينكِ
سرٌّ
يمشي في دمي
ولا يُرى
أحيانًا
أشعر أنني أعرفكِ
من قبل أن أولد
كأن روحينا
تلاقتا في زمنٍ آخر
ثم افترقتا
لتبحث كلٌّ منهما عن الأخرى
في هذا العمر
أنا لا أشتاقكِ
كما يشتاق العاشقون
اشتياقي لكِ
أهدأ
وأعمق
يشبه
حزنًا نقيًا
أو صلاةً
لا تنتهي
حين أفكر بكِ
لا أرى ملامح
بل أرى سكينة
لا أسمع صوتًا
بل أسمع معنى
أحبكِ
كما يُحبُّ النورُ أن يكون
كما يُحبُّ القلبُ
أن يخفق
دون أن يعرف لماذا !
ولو خُيّرتُ
بين أن أراكِ
أو أن أبقى أحبكِ هكذا
لاخترتُ هذا البعد
لأن في المسافة
صفاءً
لا تفسدهُ التفاصيل
لا تقتربي كثيرًا
فقد أخاف
أن تتحوّلي
من فكرةٍ كاملة
إلى واقعٍ ناقص
ولا تبتعدي كثيرًا
فقد أخاف
أن أفقد هذا النور
الذي يهديني إليكِ
أنا لا أريد نهايةً لهذا الشعور
أريده أن يبقى
معلّقًا
بين الأرض والسماء
أريده أن يكون
احتمالًا دائمًا
لا حقيقةً تنتهي
فإن وصلتكِ كلماتي
لا تردّي
اتركيها
تسكنكِ قليلًا
ثم اتركيها
تعود إليّ
كما تعودُ الأرواحُ
إلى أماكنها الأولى
فأنا لا أكتب إليكِ
لتجيبيني
أنا أكتب
لأبقى أحبكِ ...
بهذا الصفاء
الذي لا يُمسّ أبدآ .