مرني طيفُكِ في كل زاويةٍ
حتى الجدرانُ انحنتْ
تحنو عليكِ
النافذةُ فتحت عينيها
لتنظر إليكِ
والستائرُ تراقصت
فرحًا بخطاكِ
المصابيحُ أضاءت خجلًا
عند مروركِ
والظلُّ على الحائطِ
تلعثمَ ولم يعرف طريقه
الكرسيُ جلسْ على أطرافه
في حذرٍ
والطاولةُ تنهدتْ
كأنها تنتظر حديثكِ
حتى الرياحُ التي دخلت من الشرفة
أمسكت بأهدابكِ وهمست:
أحبكِ كما أحبّ الزهرَ
أحبكِ قالت الطيورُ
ورقصت معكِ الأمواجُ
والغيومُ أرسلت الظلالَ
لتغطي المكان حبًا وسكونًا
أرى القمرَ يبتسمُ خجلاً
حين ينظر إليكِ
والنجومُ تغارُ
من لمعان شعركِ في الليلِ
الشوارعُ تمطّ أذرعها
لتلمس خطواتكِ
والسياراتُ تنساب بهدوءٍ
كأنها تحرس قدومكِ
كل شيء حولكِ أصبح حيًّا
يتنفس عشقًا
والعالمُ كله
أصبح مرايا لخطاكِ
حين تضحكينَ
تبتسم الشمسُ على الأسطحِ
وتتساقط قطراتُ النور
فرحًا على الأرض
الأبوابُ تصمتُ
لئلا تفسد سرّكِ
والأقلامُ تخاف أن تكتب
ما لا يليق بكِ
حتى الصمتُ صار يتكلم
والأرصفةُ تتراقص
على وقع حكاياتكِ
الرياحُ تعانق الجدران
وكأنها تحميكِ من الزمنِ
والنخيلُ يحنّ بأغصانه
ليظل ظلّكِ منيرًا على كل زاوية
الأمواجُ تتبع خطواتكِ
كما تتحرك الروح على وقع حبكِ
والفنادقُ تفتح نوافذها
لتنظر إليكِ بخجلٍ
حتى الليلُ استدار
لينظر إلى أضواء المكان
والقمرُ قدّم تاجًا
من نورٍ ليزين السماء
الطيورُ تركت أعشاشها
لتصافح المكان
والقواربُ تمايلت
كما تتحرك الروح على وقع حبكِ
كل حجرٍ، كل نافذة، كل شارع
أصبح يحكي قصصًا عنكِ
وكأن المكان قرر أن يكتبكِ
على صدره للأبد
أحبكِ بلا قيودٍ
كما تحب الأرضُ المطرَ
وكما تحب الشمسُ الشاطئَ
أن يشرق بلا توقف
أراكِ في كل شيء حيٍّ أو ساكن
حتى غيابكِ صار ينطق باسم المكان
والأرصفةُ صارت موسيقى
والأضواءُ ترقص على وقع حبكِ
كل هذا الغرام ، كل هذا العشق
، كل هذا الجمال ، وهذه الرقة
، أنتي يا مدينتي جدةُ ياعروس الكون
يا غرام الأقدار