تخطَّ إلى المحتوى

ألا ليت أيام الصبا حين أشرقت

الطويل

٢٠ بيت

النسيب

ألا ليت أيام الصبا حين أشرقت

بقلبي ولم تكسُ الفؤادَ التكلّفا

سقتني المنى كأس الرجاءِ فغرّني

صفاءٌ تجلّى ثمّ أورثني الجفا

رأيت ابتسام الود بدراً مكتملاً

فلما دنوتُ النورُ ولّى وخلفا

تعلقت بالأحلام حتى حسبتها

حقائقَ تُغني النفسَ عذباً ومورفا

وأهملت صوت العقل لما دعاني

وأتبعت قلباً في الهوى قد تطرّفا

وكم كان في درب الهوى من علامةٍ

تنادي تمهّل لا تسر متكلّفا

ولكنني لما تمادى بي الأسى

رميت زمام الصبر وانقدت مسرفا

فيا خيبة الآمال لما تكشّفت

حقائق وجهٍ كان بالبشر مختفيا

رأيت صفاء الود ثوباً مزخرفاً

وفي طيّه سُمٌّ يُدار ويلطفا

ندمتُ نعم والندم اليوم منبهي

يعيد لقلبي رشده إذ تلطّفا

فما الحب إن لم يُبنَ بالعقل راسخاً

يكون هوىً يرمي بصاحبه تلفا

وما كل قلبٍ يستميلك صادقٌ

فكم من لسانٍ باللطافة قد حفا

يزيّن قولاً وهو في الفعل مضمرٌ

خلاف الذي في ظاهر القول قد وصفا

فيا نفس لا تنخدعي بوميض بارقٍ

إذا لم يكن وعد الغمام به وفا

وخذي من الليالي درس صدقٍ مجرّبٍ

فما كل من لاقيت كان به صفا

وأبصري خافي الناس قبل اقترابهم

فكم سترت أثواب حسنٍ من الخفا

سأجعل من جرح الخديعة عبرةً

وأبني على أنقاض وهمي مشرفا

فإن عاد قلبي للهوى متبصّراً

سيمضي رصين الرأي لا متعسّفا

ويحسن اختيار الرفيق فإنه

بغير اختيارٍ عاش دهراً مكلّفا

فلا الندم الماضي يعيد الذي مضى

ولكنه يحيي البصيرة منصفا