تخطَّ إلى المحتوى

لم أغضب لأنك رحلت

شعر التفعيلة

٩٦ بيت

النسيب

لم أغضبْ لأنكِ رحلتِ ...

فالرحيلُ أحيانًا

أصدقُ من بقاءٍ

لا يشبهُ القلب

لكنني غضبتُ ...

لأنكِ حين مضيتِ

لم تأخذي معكِ ثوبًا

ولا كتابًا

ولا ذكرى صغيرة

أخذتِ كلَّ الأحلامِ

وتركتِ لي

غبارَها

كنتُ أظنُّ

أنَّ الحبَّ الذي بيننا

أقوى من أرقامٍ تُكتبُ

على ورقٍ بارد

وأكبرَ من قصرٍ

لا يسكنهُ دفء

وأغنى من خزائنَ

لا تشتري ابتسامةً صادقة

قلتِ :

إنَّ الحياةَ تحتاجُ مالًا

فصدقتُكِ

لكنني لم أفهم

أنكِ كنتِ تقصدين

أنَّ الحبَّ وحدهُ

لا يكفي

إذا لم يكنْ

لهُ ثمنٌ في السوق

يا من بعتِ قلبًا

لم يكنْ فقيرًا

كان يملكُ لكِ

عمرًا كاملًا

كان يملكُ صباحاتٍ

لم تُولد بعد

وأغنياتٍ

لم يسمعها أحد

لا تلوميني

إذا تغيَّرتُ

فبعضُ النساءِ

لا يقتلنَ الرجلَ بالرحيل

بل يقتلنهُ

حين يجعلنهُ يكتشف

أنَّ كلَّ ما بناهُ

كان يُرى من طرفٍ واحد

كنتِ تقولين:

أريدُ رجلًا يحميني

فأعطيتكِ قلبي

ثم اكتشفتُ

أنكِ كنتِ تبحثينَ

عن جدارٍ من ذهب

لا عن كتفٍ

تميلينَ إليه

أنا لا أحسدُ من اخترتِهُ

ولا أغارُ من ماله

فالذهبُ كثيرٌ في الأرض

لكنَّ القلوبَ الوفية

عملةٌ نادرة

سيمنحكِ قصرًا

وربما يشتري لكِ

أجملَ الأشياء

لكنني أتساءل :

حين تبكينَ في ليلةٍ طويلة

من سيعرفُ

أنَّ دمعتكِ

ليست من أجلِ شيءٍ فقدتِه

بل من أجلِ شيءٍ

لم تجديه ؟

أما أنا

فسأجمعُ ما تبقى مني

وأمضي

فليسَ الفقرُ

أن يخلو جيبُ الرجل

من المال

الفقرُ الحقيقي

أن يملكَ الإنسانُ

كلَّ شيء

ولا يجدُ قلبًا

يصدّقه

سامحتُكِ

لا لأنَّ ما فعلتِهُ سهل

بل لأنني لا أريدُ

أن أحملَ مع حبكِ القديم

حقدًا جديدًا

اذهبي ...

خذي طريقَ اللمعان

واتركي لي

طريقَ الصدق

فأنا تعلَّمتُ أخيرًا

أنَّ امرأةً تختارُ الذهبَ

على رجلٍ أحبَّها

لم تخسرْ رجلًا فقط

بل خسرتْ

القلبَ الوحيد

الذي كان يراها

أغلى من الذهب