تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

١١٠ بيت

النسيب

لا تعودي...

فالأبوابُ التي أغلقتها يدُكِ

لم تعد تعرفُ شكلَ يدي .

والبيتُ الذي تركتِهُ خلفكِ

تعلَّمَ بعد غيابكِ

أن يعيشَ بلا انتظار .

لا تعودي لتقولي :

كنتُ مخطئة .

فالخطأُ ليس كلمةً تُقالُ

ثم نغسلُ بها قلبًا

نزفَ أعواما .

بعضُ الأخطاءِ

تأتي بسكينٍ من ذهب ...

لكنها تظلُّ

سكينًا .

أتذكرينَ الرجلَ الذي كان يحبك ؟

كان يراكِ فوقَ النساءِ جميعا .

كان إذا غضبتِ

بحثَ عن عذرٍ لكِ

قبل أن يبحثَ عن حقِّه .

وكان إذا انكسرتِ

جمعَ شظاياكِ

ولو كانت تجرحُ يديه .

لكنكِ لم تري ذلك الرجل .

رأيتِ جيبهُ

ولم تري قلبه .

رأيتِ ما يملكُ

ولم تنظري إلى ما يمنح .

حسبتِ أنَّ الحبَّ

يُقاسُ بما يلمعُ

لا بما يبقى.

ذهبتِ إلى رجلٍ

يحملُ لكِ الذهبَ في يده .

ولم تسألي :

ماذا يحملُ في قلبه ؟

اشتريتِ قصرًا

وخسرتِ وطنًا .

أخذتِ خاتمًا

وتركتِ إصبعًا

كان يرتجفُ خوفًا عليك .

لا تقولي :

لقد ندمتُ .

فالندمُ لا يعيدُ

السنواتِ التي وقفتُ فيها

أمامَ غيابكِ

كحارسٍ لبابٍ

لا يسكنه أحد .

لقد بكيتُكِ كثيرا .

حتى جفَّ الحزنُ في عيني .

حتى صار اسمكِ

لا يشعلُ النارَ في صدري

بل يمرُّ كريحٍ باردة

على بيتٍ مهجور .

أتعلمينَ ما أصعبَ شيء ؟

ليس أن تخونَ امرأةٌ حبَّ رجل .

الأصعبُ ...

أن يكتشفَ الرجلُ

أن المرأةَ التي كان يضعها

في مقامِ الملائكة

كانت تنظرُ إليه

بعينِ التاجر .

أنا لا أكرهكِ .

فأنا أكبرُ من أن أجعلَ امرأةً

سرقتْ أجملَ سنواتي

تسرقُ أيضًا

سلامي الأخير .

لكنني لن أعود .

لن أعودَ ذلك الرجلَ

الذي كان ينتظرُ رسالةً منكِ

كأنها مطرٌ في صحراء .

لن أعودَ ذلك القلبَ

الذي كان يبررُ غيابكِ

ويعتذرُ عن أخطائكِ

نيابةً عنكِ .

لقد صنعتِ من عاشقٍ

كان يكتبُ اسمكِ قصيدةً

رجلًا يطوي القصائد .

وصنعتِ من قلبٍ

كان يفتحُ لكِ أبوابه

مدينةً لا يدخلها أحد .

سيأتي الليلُ عليكِ يومًا

فتتذكرينَ صوتي .

لا لأنني كنتُ الأعلى .

بل لأنني كنتُ الصادقَ الوحيد .

ستبحثينَ عن رجلٍ

يخافُ عليكِ من الحزن

كما كنتُ أخاف .

لكنَّ بعضَ الرجالِ

يُشبهونَ الذهب ...

يلمعونَ كثيرًا

ولا يدفئونَ أحدًا .

وحين تقفينَ أمامَ مرآتكِ

وتسأليني :

أين ذهبَ ذلك الرجل ؟

سيأتيكِ الجواب :

ذهبَ يومَ أدركَ

أنَّ من يختارُ المالَ بدلَ الحب

لا يخسرُ عاشقًا فقط ...

بل يخسرُ قلبًا

لن يعودَ مرتين .

فاذهبي ...

خذي ما اخترتِهُ .

خذي القصورَ

والأسماءَ

والبريق .

أما أنا ...

فسأحملُ خسارتي

كوسام .

لأنني خسرتُ امرأةً

لكنني ربحتُ نفسي .