لا تعودي...
فالأبوابُ التي أغلقتها يدُكِ
لم تعد تعرفُ شكلَ يدي .
والبيتُ الذي تركتِهُ خلفكِ
تعلَّمَ بعد غيابكِ
أن يعيشَ بلا انتظار .
لا تعودي لتقولي :
كنتُ مخطئة .
فالخطأُ ليس كلمةً تُقالُ
ثم نغسلُ بها قلبًا
نزفَ أعواما .
بعضُ الأخطاءِ
تأتي بسكينٍ من ذهب ...
لكنها تظلُّ
سكينًا .
أتذكرينَ الرجلَ الذي كان يحبك ؟
كان يراكِ فوقَ النساءِ جميعا .
كان إذا غضبتِ
بحثَ عن عذرٍ لكِ
قبل أن يبحثَ عن حقِّه .
وكان إذا انكسرتِ
جمعَ شظاياكِ
ولو كانت تجرحُ يديه .
لكنكِ لم تري ذلك الرجل .
رأيتِ جيبهُ
ولم تري قلبه .
رأيتِ ما يملكُ
ولم تنظري إلى ما يمنح .
حسبتِ أنَّ الحبَّ
يُقاسُ بما يلمعُ
لا بما يبقى.
ذهبتِ إلى رجلٍ
يحملُ لكِ الذهبَ في يده .
ولم تسألي :
ماذا يحملُ في قلبه ؟
اشتريتِ قصرًا
وخسرتِ وطنًا .
أخذتِ خاتمًا
وتركتِ إصبعًا
كان يرتجفُ خوفًا عليك .
لا تقولي :
لقد ندمتُ .
فالندمُ لا يعيدُ
السنواتِ التي وقفتُ فيها
أمامَ غيابكِ
كحارسٍ لبابٍ
لا يسكنه أحد .
لقد بكيتُكِ كثيرا .
حتى جفَّ الحزنُ في عيني .
حتى صار اسمكِ
لا يشعلُ النارَ في صدري
بل يمرُّ كريحٍ باردة
على بيتٍ مهجور .
أتعلمينَ ما أصعبَ شيء ؟
ليس أن تخونَ امرأةٌ حبَّ رجل .
الأصعبُ ...
أن يكتشفَ الرجلُ
أن المرأةَ التي كان يضعها
في مقامِ الملائكة
كانت تنظرُ إليه
بعينِ التاجر .
أنا لا أكرهكِ .
فأنا أكبرُ من أن أجعلَ امرأةً
سرقتْ أجملَ سنواتي
تسرقُ أيضًا
سلامي الأخير .
لكنني لن أعود .
لن أعودَ ذلك الرجلَ
الذي كان ينتظرُ رسالةً منكِ
كأنها مطرٌ في صحراء .
لن أعودَ ذلك القلبَ
الذي كان يبررُ غيابكِ
ويعتذرُ عن أخطائكِ
نيابةً عنكِ .
لقد صنعتِ من عاشقٍ
كان يكتبُ اسمكِ قصيدةً
رجلًا يطوي القصائد .
وصنعتِ من قلبٍ
كان يفتحُ لكِ أبوابه
مدينةً لا يدخلها أحد .
سيأتي الليلُ عليكِ يومًا
فتتذكرينَ صوتي .
لا لأنني كنتُ الأعلى .
بل لأنني كنتُ الصادقَ الوحيد .
ستبحثينَ عن رجلٍ
يخافُ عليكِ من الحزن
كما كنتُ أخاف .
لكنَّ بعضَ الرجالِ
يُشبهونَ الذهب ...
يلمعونَ كثيرًا
ولا يدفئونَ أحدًا .
وحين تقفينَ أمامَ مرآتكِ
وتسأليني :
أين ذهبَ ذلك الرجل ؟
سيأتيكِ الجواب :
ذهبَ يومَ أدركَ
أنَّ من يختارُ المالَ بدلَ الحب
لا يخسرُ عاشقًا فقط ...
بل يخسرُ قلبًا
لن يعودَ مرتين .
فاذهبي ...
خذي ما اخترتِهُ .
خذي القصورَ
والأسماءَ
والبريق .
أما أنا ...
فسأحملُ خسارتي
كوسام .
لأنني خسرتُ امرأةً
لكنني ربحتُ نفسي .