تخطَّ إلى المحتوى

أنت التي اختصر الجمال حكايته

شعر التفعيلة

١٠٣ بيت

النسيب

أنتِ التي اختصرَ الجمالُ حكايتَهُ

لا أعرفُ كيفَ أصفُكِ ...

فكلُّ الكلماتِ التي عرفتُها

كانت أصغرَ من عينيكِ .

وكلُّ القصائدِ التي كتبتُها

كانت تمارينَ على الوصولِ إليكِ .

حين جئتِ ...

لم تأتِ امرأةً فقط .

جاءَ الصباحُ

ليعتذرَ عن كلِّ صباحٍ مضى

ولم يكنْ فيه وجهُكِ .

وجاءَ الربيعُ

ليسألَ الأزهار :

كيف استطاعتْ هذه المرأةُ

أن تأخذَ منكنَّ كلَّ هذا العطر ؟

أنتِ لستِ جميلةً

كما يقولُ الناسُ عن الجميلات .

أنتِ شيءٌ آخر ...

شيءٌ يجعلُ الجمالَ نفسهُ

يقفُ أمامكِ

ويعيدُ ترتيبَ تعريفه .

في عينيكِ

وجدتُ البحرَ

لكنني لم أجدِ الغرق .

وجدتُ السماءَ

لكنني لم أجدِ البعد .

وجدتُ الوطنَ

الذي لا يحتاجُ المسافرُ بعدهُ

إلى طريق .

أحببتُكِ

حتى صارتِ الأشياءُ

تتشابهُ معكِ .

القمرُ

صار وجهًا بعيدًا منكِ .

والوردُ

صار محاولةً خجولةً

لتقليدِ ابتسامتك .

والنجومُ

صارت رسائلَ صغيرةً

يكتبها الليلُ باسمكِ .

هل تعلمينَ ماذا فعلتِ بي ؟

جعلتِ الرجلَ الذي كان يخافُ من الأحلام

يؤمنُ بمعجزة .

جعلتِ القلبَ الذي أغلقَ أبوابهُ

يفتحُ نوافذهُ كلها

لضوءٍ واحد ...

هو أنتِ .

أنا لا أحبُّكِ

كما يحبُّ الناسُ بعضهم .

أنا لا أعدُّ الأيامَ معكِ .

أنا أشعرُ أنَّ عمري الحقيقي

بدأَ يومَ عرفتكِ .

وأنَّ السنواتِ التي قبلَكِ

كانت مجردَ مقدمةٍ طويلة

للقاء .

لو سألوني :

ما أجملُ شيءٍ في الكون ؟

لن أذكرَ القمر .

فالقمرُ يغيب .

ولن أذكرَ الورد .

فالوردُ يذبل .

سأقول :

امرأةٌ

إذا ابتسمتْ

صار للحياةِ سببٌ جديد .

أحبكِ ...

لا لأنكِ أجملُ النساء .

بل لأنكِ جعلتِني

أرى الجمالَ بطريقةٍ جديدة .

قبلَكِ

كنتُ أنظرُ إلى الأشياء .

بعدَكِ

صرتُ أشعرُ بها .

لو كان للعطرِ قلبٌ

لاختارَ أن يكونَ في أنفاسكِ .

ولو كان للحنانِ صوتٌ

لاختارَ أن يكونَ في حديثكِ .

ولو كان للسكينةِ بيتٌ

لاختارتْ أن تسكنَ بين يديك .

لا أريدُ منكِ وعدًا

بأن تبقي إلى الأبد .

فالأبدُ كلمةٌ كبيرة .

لكنني أريدُ شيئًا واحدًا :

أن نبقى صادقينَ

ما دامَ في القلبِ نبض .

فأنا لا أبحثُ عن امرأةٍ

تملأُ وقتي .

أنا أبحثُ عن امرأةٍ

إذا مرَّ العمرُ بجانبي

قلتُ :

كان هذا العمرُ

يستحقُّ أن يُعاش .

وحين يشيبُ شعري

وتتعبُ الأيامُ من الركضِ

سأظلُّ أراكِ

كما رأيتكِ أول مرة :

دهشةً

لا تُفسَّر .

وقصيدةً

لا تنتهي .

وحكايةَ حبٍّ

كلما ظنَّ الناسُ أنها انتهت

بدأتْ من جديد .