أنتِ التي اختصرَ الجمالُ حكايتَهُ
لا أعرفُ كيفَ أصفُكِ ...
فكلُّ الكلماتِ التي عرفتُها
كانت أصغرَ من عينيكِ .
وكلُّ القصائدِ التي كتبتُها
كانت تمارينَ على الوصولِ إليكِ .
حين جئتِ ...
لم تأتِ امرأةً فقط .
جاءَ الصباحُ
ليعتذرَ عن كلِّ صباحٍ مضى
ولم يكنْ فيه وجهُكِ .
وجاءَ الربيعُ
ليسألَ الأزهار :
كيف استطاعتْ هذه المرأةُ
أن تأخذَ منكنَّ كلَّ هذا العطر ؟
أنتِ لستِ جميلةً
كما يقولُ الناسُ عن الجميلات .
أنتِ شيءٌ آخر ...
شيءٌ يجعلُ الجمالَ نفسهُ
يقفُ أمامكِ
ويعيدُ ترتيبَ تعريفه .
في عينيكِ
وجدتُ البحرَ
لكنني لم أجدِ الغرق .
وجدتُ السماءَ
لكنني لم أجدِ البعد .
وجدتُ الوطنَ
الذي لا يحتاجُ المسافرُ بعدهُ
إلى طريق .
أحببتُكِ
حتى صارتِ الأشياءُ
تتشابهُ معكِ .
القمرُ
صار وجهًا بعيدًا منكِ .
والوردُ
صار محاولةً خجولةً
لتقليدِ ابتسامتك .
والنجومُ
صارت رسائلَ صغيرةً
يكتبها الليلُ باسمكِ .
هل تعلمينَ ماذا فعلتِ بي ؟
جعلتِ الرجلَ الذي كان يخافُ من الأحلام
يؤمنُ بمعجزة .
جعلتِ القلبَ الذي أغلقَ أبوابهُ
يفتحُ نوافذهُ كلها
لضوءٍ واحد ...
هو أنتِ .
أنا لا أحبُّكِ
كما يحبُّ الناسُ بعضهم .
أنا لا أعدُّ الأيامَ معكِ .
أنا أشعرُ أنَّ عمري الحقيقي
بدأَ يومَ عرفتكِ .
وأنَّ السنواتِ التي قبلَكِ
كانت مجردَ مقدمةٍ طويلة
للقاء .
لو سألوني :
ما أجملُ شيءٍ في الكون ؟
لن أذكرَ القمر .
فالقمرُ يغيب .
ولن أذكرَ الورد .
فالوردُ يذبل .
سأقول :
امرأةٌ
إذا ابتسمتْ
صار للحياةِ سببٌ جديد .
أحبكِ ...
لا لأنكِ أجملُ النساء .
بل لأنكِ جعلتِني
أرى الجمالَ بطريقةٍ جديدة .
قبلَكِ
كنتُ أنظرُ إلى الأشياء .
بعدَكِ
صرتُ أشعرُ بها .
لو كان للعطرِ قلبٌ
لاختارَ أن يكونَ في أنفاسكِ .
ولو كان للحنانِ صوتٌ
لاختارَ أن يكونَ في حديثكِ .
ولو كان للسكينةِ بيتٌ
لاختارتْ أن تسكنَ بين يديك .
لا أريدُ منكِ وعدًا
بأن تبقي إلى الأبد .
فالأبدُ كلمةٌ كبيرة .
لكنني أريدُ شيئًا واحدًا :
أن نبقى صادقينَ
ما دامَ في القلبِ نبض .
فأنا لا أبحثُ عن امرأةٍ
تملأُ وقتي .
أنا أبحثُ عن امرأةٍ
إذا مرَّ العمرُ بجانبي
قلتُ :
كان هذا العمرُ
يستحقُّ أن يُعاش .
وحين يشيبُ شعري
وتتعبُ الأيامُ من الركضِ
سأظلُّ أراكِ
كما رأيتكِ أول مرة :
دهشةً
لا تُفسَّر .
وقصيدةً
لا تنتهي .
وحكايةَ حبٍّ
كلما ظنَّ الناسُ أنها انتهت
بدأتْ من جديد .