تخطَّ إلى المحتوى

قبل التاريخ أن يكون كنا

الكامل

٢٣ بيت

الحماسة

قبلَ التاريخِ أن يكونَ كُنَّا

نحنُ أصلَ المجدِ ، عنوانَ القِمَمْ

منْ لنا في العِزِّ أمجادٌ بَنَتْ

حاضراً يُروى على مرِّ العَدَمْ

ما يُنكرُ الفضلَ الكريمَ سوى امرئٍ

غابَ عنهُ النُّورُ ، وانطفأَ الفَهِمْ

نحنُ أهلُ الجزيرةِ الأَغلى ، ومِنْ

تُرْبِها قد لاحَ للإسلامِ عَلَمْ

أرضُها الوحيُ الذي عمَّ الورى

وبها البيتُ المكرَّمُ والحَرَمْ

دفنَ الأنبياءُ فيها سرَّهمْ

عندَ إسماعيلَ في طُهْرِ الحَطِمْ

منْ ثراها سطعتْ شمسُ الهُدى

وانجلى ليلُ البريَّةِ والسَّقَمْ

نحنُ منْ علَّمْنَ أجيالَ الورى

أنَّ للحقِّ انتماءً واحْتِرَمْ

نحنُ منْ صانُوا الحِمى عنْ مُعتدٍ

حينَ خانَ الناسَ عهْدٌ والتِزِمْ

نحنُ منْ شادُوا المعاليَ همَّةً

ورَسَمْنَا للفضائلِ مَعْلَمًا

كم سقينا الأرضَ من أرواحِنا

كيْ يعيشَ الحُرُّ بالعِزِّ الأَتَمْ

نحنُ أحفادُ النبيِّ المصطفى

خيرِ مَن أمسى وَمَن أمسى عَلِمْ

منْ حِجازٍ طابَ منْهُ مَنبِعُنا

وانتشى نجدٌ بِأَنْسابٍ كِرَمْ

يا تُرابَ الأرضِ إنَّا فخرُها

وبنا تزهو على وجهِ العَدَمْ

منْ هُنا شعَّ الضياءُ الأولُ ال

هادِي البريَّةَ منَ الدَّيجورِ ظُلْمْ

كلُّ مجدٍ في البرايا أصلُهُ

منْ رُبى البيتِ، ومِنْ طُهْرِ الحَرَمْ

فاسكتِ الجاحدُ إنْ نطقتَ زُورًا

إنَّ فخرَ العُرْبِ يُروى بالقَلَمْ

نحنُ أهلُ الدينِ والدُّنيا معًا

وسَنا الأكوانِ في ليلِ العَدَمْ

إنْ تهاوى مجدُ أقوامٍ، فَمَنْ

غيرُنا أحيا المكارمَ والهِمَمْ؟

فالكعبةُ الغرَّاءُ أولُ سِفْرِنا

ومبتدأُ التاريخِ منْ ذاكَ الحَرَمْ

منها إلى الدنيا تنفَّسَ نورُها

فاستضاءَ الكونُ منْ نبعِ الكَرَمْ

قبلةُ الإسلامِ في أرضِ الهدى

تحتوي الأرواحَ منْ شرقٍ ويَمْ

لا تاريخَ قبْلَ الحرمِ نعرفُهُ

فهوَ أصلُ المجدِ والمجد علم