تخطَّ إلى المحتوى

يحزنني بني انك لن تعلم قدري

الطويل

١٨ بيت

الزهد

يحزنني بني انك لن تعلم قدري

ألا بعد غيابي ورحيل عن دنياك

سأمضي وقلبي بالعتاب معلق

كغصن بكى في الريح يبكي لفرقاك

وأترك في درب الحياة حكايتي

ترددها الأيام شجوا بمرآك

كأن الليالي حين تفقد صوتنا

تناديك أين الأب أين مسراك

وكنت إذا ما الليل مد ظلامه

أكون سراج الدرب نورا بهداك

وأفرش من صدري الطريق محبة

لتسلك دربا ما عثرت بممساك

فلما كبرت استبدلت مودتي

بصمت ثقيل لا يلين لمرآك

كأني غريب في ديار ألفتها

وأهلي بها لكنني لست ألقاك

إذا ما دنوت انسد باب حنانكم

كأن فؤادي لم يزل في حناياك

وتبكي الجدر إن مررت بقربها

وتسألني هل ضاق صدرك ممساك

ويحزن باب الدار حين طرقته

كأن به شوقا يفتت أحشاك

وتحكي سريري للوسائد قصتي

وتشكو إليهن الجفاء الذي جاك

وتبكي صحون كنت أجمع شملها

إذا غبت عنها ضاق بالبيت مأواك

كأن الكراسي حين تخلو مكانها

تفتش عني في الزوايا وتبكاك

إذا مت يا بني سيعلو نحيبها

وتدري بأني كنت روحا بدنياك

ويدرك قلبك كم جهلت مودتي

وكم كنت أخفي الوجد خلف محياك

ستبكي ولكن لا يفيدك دمعه

إذا فات دفء الأب في ظل نجواك

فخذني الآن قبل الرحيل عناية

فما العمر إلا لحظة في رؤياك